تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وقد علّق صاحب « الجواهر » عليه ، حيث قال : بأنّ هذا سجن أشدّ من سجن الظالم ، لأنّه سجن ممنوع فيه من الحركة ، بخلاف سجن الظالم . والوجه في فساد هذا التصوّر هو : إنّ الحركة مع الكون ليست مغايرة للكون ، بل هي عينه ، غايته ، أنّه حال الحركة يكون الكون متحركا ، والكون المتحرك لا يزيد على الكون الساكن ، كما عرفت في وجه فساد التصور الأول . وعليه : فيجوز له الإتيان بالصلاة الاختيارية ، وتقع صحيحة . 2 - الحالة الثانية : هي أن يفرض أنّ المكلّف الذي اضطر للدخول إلى المكان المغصوب ، سوف يمكنه الخروج بعد ساعة ، وقبل خروج وقت الصلاة ، وهو يعلم بذلك ، ففي هذه الحالة هل تجوز له الصلاة داخل الغصب ، وتقع صحيحة ، ليكون ذلك صغرى لتلك الكبرى ؟ أو إنّه لا تقع صحيحة ؟ وممّا ذكرناه في الحالة الأولى يظهر الحال في هذه الحالة ، وأنّه يجوز له الصلاة في الغصب ، وتقع صلاته صحيحة ، لأنّ هذا الوقت الذي يمكثه في الغصب مضطرا إليه ، فهو غير محرم ، وقد عرفت أنّه ليس في الصلاة تصرف زائد على الغصب المضطر إليه ، ومعه تقع صلاته صحيحة « 1 » . 3 - الحالة الثالثة ، هي : أن يفرض أنّ المكلف الذي أضطر للدخول إلى المكان المغصوب ، تمكن فعلا من الخروج من الغصب . ففي هذه الحالة ، يجب عليه الخروج فورا ، تخلصا من الغصب ، ولا يجوز له أن يمارس أيّ عمل يمنعه ، أو يؤخّره عن الخروج . وحينئذ فإن فرض أنّ صلاته الاختيارية لا تعيقه عن الخروج ، ولا تؤخره ، فحينئذ يجوز له الصلاة ، وتصح صلاته ، كما لو خرج في سيارة ، وأمكنه الصلاة فيها صلاة اختيارية .
هامش
( 1 ) كون صلاته تقع صحيحة . في النفس منها شيء لاحتمال عدم شمول رفع الاضطرار مع العلم بارتفاعه وبقاء وقت الصلاة . المقرر .