لأنّ كلا منهما مسألة مستقلة عن الأخرى ، لأنّ مسألة تبعيّة الأحكام وعدمها ، مربوطة بمسألة الإيمان بالحسن والقبح العقليّين وعدمه . وأمّا مسألة الاجتماع ، فموضوعها إنّ اجتماع الأمر والنّهي على عنوانين تصادقا على موضوع واحد ، بحيث يكون أحدهما متعلقا للأمر والآخر للنّهي ، هل يلزم من هذا الاجتماع اجتماع الضدّين ، أو لا ؟
فمن قال بلزوم اجتماع الضدّين : يقول بعدم جواز الاجتماع .
ومن قال بعدمه : يقول بجواز الاجتماع .
وعليه : فيمكن حتى للأشعري أن يتكلّم في جواز الاجتماع وعدمه في مورد واحد ، ما دام أنّ مناط البحث ، هو لزوم اجتماع الضدّين - أي : الأمر والنّهي - في موضوع واحد ، فإن كان ( الأشعري ) يرى المحال في لزوم اجتماع الضدّين ، إذن هو لا يقول بالاجتماع ، رغم أنّه ينكر التبعيّة .
وعليه : فلا وجه لاشتراط وجود الملاكين في مورد الاجتماع حيث أنّه لا ربط بين المسألتين .
هذا ملخص ما ذكر في اعتراض الميرزا « قده » على المحقق الخراساني « قده » . إلّا أنّه لا يظن أنّ صاحب الكفاية « قده » أراد ممّا ذكره ، ما فهمه منه الميرزا « قده » ، لوضوح عدم الربط بين المسألتين ، إذ ليس مقصود صاحب الكفاية « قده » من الملاكين ، المصلحة والمفسدة ، بل مقصوده من الملاك ، الغرض ، سواء أكان الغرض هو المصلحة والمفسدة ، أو كان المراد منه التحكم ، أو أيّ شيء آخر غير ذلك ، فإنّ ( الأشعري ) الذي ينكر التبعية ، لا ينكر نشوء الحكم عن الإرادة .
غايته أنّ الكلام بين الأشعري وغيره ، في أنّ هذه الإرادة هل هي لمصلحة في فعل المكلف دائما ، أو ليست كذلك .
فمقصود المحقق الخراساني « قده » من وجوب وجدان المجمع لكلا الملاكين ، هو إنّ الصلاة في الدار المغصوبة ، يجب أن تكون واحدة
بحوث في علم الأصول — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٠٧