تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
للحيثيّة ، أيّ شيء كانت تلك الحيثيّة الداعية للأمر بها ، بحيث لو لم يكن غصب ، لأمر بها المولى جزما وتعيينا ، كما أنها يجب أن تكون واجدة للحيثيّة التي تدعو المولى للنهي ، بحيث لولا الصلاة ، لنهى المولى عن الكون في الدار المغصوبة جزما وتعيينا ، وهذا الاشتراط المذكور يمكن افتراضه حتى على مبنى ( الأشعري ) كما عرفت . وبناء على ذلك ، لا يكون كلام الميرزا « قده » واردا على المحقق الخراساني « قده » . وإن شئت قلت : إنّ ما أورده الميرزا « قده » على صاحب « الكفاية » ، منشؤه التشابه اللفظي بين ما ذكره صاحب « الكفاية » من لزوم فعليّة وجدان المجمع لكلا الملاكين ، وبين مسألة تبعيّة الأحكام للملاكات بمعنى المصالح والمفاسد . بينما من المظنون قويا أنّ مقصود صاحب « الكفاية » من الملاك في المقام ، ليس هو الملاك في مسألة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد لوضوح عدم الربط بين المسألتين ، بل مقصوده من الملاك ، سنخ ملاك لا يختلف فيه ( الأشعري ) المنكر للتبعية عن غيره ، كالغرض ومبادئ الحكم ، سواء أكان هذا الملاك هو المصلحة والمفسدة الراجعة إلى المولى نفسه ، أو إلى العبد . وسواء أكان هذا الملاك جزافيّا وتحكّميّاً ، ولا مصلحة للمكلّف فيه ، أو لم يكن كذلك ، إذ كل حكم لا بدّ له من منشأ وغرض يكون داعيا له ، وينشأ منه لا محالة ، حتى ولو لم يكن فيه مصلحة للمكلف . وعليه : يكون مراد صاحب « الكفاية » من لابدّية وجدان المجمع لملاك الأمر والنّهي ، أي : وجدان الحيثية الداعية إلى الأمر ، والحيثية الداعية إلى النّهي ، إذ حينئذ يمكن بحث إمكان فعليّة الأمر والنّهي في المجمع ، من حيث لزوم التضاد ، أو عدم لزومه . وبهذا يتضح عدم الربط - في كلام صاحب « الكفاية » - بين ما جعله شرطا ، وبين ما جعله الميرزا « قده » تفسيرا لكلام الخراساني « قده » حيث
بحوث في علم الأصول — صفحة 408 | السيد محمد باقر الصدر