بالمقدار الذي عرفته ، أي : على ضوء الملاك الثالث للجواز فقط .
المسلك الثالث : من مسالك تعلّق الأوامر بالطبيعة أو الأفراد .
وحاصله ، هو : إنّ معنى القول بتعلق الأمر بالطبيعة ، هو إنّ الأمر متعلق بالطبيعة بما هي هي ، ومعنى القول بتعلقه بالأفراد ، هو إنّه متعلق بالطبيعة بما هي فانية في الوجود الخارجي لأفرادها .
وحينئذ ، فإن قلنا بتعلقه بالأفراد ، فيمكن النزاع في تماميّة ملاكات الجواز الثلاثة وعدم تماميّتها .
وأمّا إذا قلنا بتعلقه بالطبيعة ، فسوف يتعيّن الملاك الثاني للجواز القائل بأنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع غائلة الاجتماع ، وذلك لأنّ العنوان متعدد في المقام .
المسلك الرابع هو : أن يقال : بأنّ تعلّق الأمر بالطبيعة أو الأفراد ، مرجعه إلى البحث في « أصالة الوجود ، أو الماهية » .
فمن يقول بأصالة الماهية ، يقول بتعلق الأوامر بالطبيعة لأنها هي الماهيّة .
ومن يقول بأصالة الوجود ، يقول بتعلق الأوامر بالأفراد . وبناء على هذا المسلك قد يتوهم ابتناء مسألتنا في المقام على تلك المسألة ، بدعوى أنّه لو قلنا بأصالة الوجود ، فلا إشكال في امتناع الاجتماع ، لأنّه ليس عندنا إلّا وجود واحد في مورد الاجتماع ، وعليه : فلا يمكن الاجتماع .
وأمّا لو قلنا بأصالة الماهية ، وأنّ الأمر متعلق بالطبيعة ، فلا إشكال في جواز الاجتماع ، لأنّه يوجد عندنا ماهيتان ، وهما : ماهيّة الصلاة ، وماهية الغصب . وعليه : فيصح الأمر بالأولى . والنّهي عن الثانية .
وجواب هذا التوهم ، هو أن يقال : إنّ القول بأصالة الوجود ، أو أصالة الماهيّة ، لا يفرق فيه من ناحية الوحدة والتعدد ، إذن هو غير مؤثر
بحوث في علم الأصول — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٠٤