تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فسّر هذه الشرطية بكونها مبنيّة على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد . ولعلّ السر في دعوى صاحب « الكفاية » لهذه الشرطية ، هو دفع أحد إشكالين قد يوردان على المشهور : 1 - الإشكال الأول : إنّه إذا وجد عنوانان بينهما عموم من وجه ، فقد ذهب بعضهم في مسألة الاجتماع إلى جواز اجتماع الأمر والنّهي فيهما ، وذهب آخرون إلى عدم جوازه . بينما اتفق الجميع في بحث التعادل والتراجيح ، على أنّه إذا كان هناك دليلان متكفّلين لحكمين متنافيين ، وكانت النسبة بينهما العموم من وجه ، فيقع التعارض بينهما ، فحينئذ قد يشكل فيقال : إنّ القائل بالجواز منهم ، لما ذا يقول بالتعارض في مثل ذلك ، مع أنّ مقتضى مبناه هو عدم التعارض ، وذلك لتعدّد العنوان . فلعلّ صاحب « الكفاية » « قده » اشترط في المجمع أن يكون واجدا لكلا الملاكين ، لدفع هذا الإشكال ، لأنّه يقال : بناء على هذا الاشتراط ، فرض وجدان المجمع لكلا الملاكين في مسألة الاجتماع ، ومن أجله قالوا بالجواز . بينما في مبحث التعادل والتراجيح ، فرض وجود الملاك في أحدهما فقط ، ومن أجله قيل بالتعارض ، حيث لا يمكن الجمع بينهما . وبهذا يتلاءم القول بالجواز في هذه المسألة ، مع القول بالتعارض في تلك المسألة . وإن شئت قلت : عندما كان قول القائل بجواز الاجتماع - لتعدد العنوان وعدم التعارض - فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه - متنافيا مع قوله نفسه ، بوقوع التعارض بينهما - في بحث التعادل والتراجيح - فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين عموما من وجه أيضا ، حيث يشكل فيقال : لما ذا قال بالتعارض بينهما في بحث التعادل والتراجيح ، بينما