يعقل ثبوتهما معا ، كما هو مقتضى القول بجواز الاجتماع ، لأنّ معناه ، ثبوت أحد الحكمين بلا ملاك ، كما أنّه لا يعقل التزاحم بين مقتضيهما ، لأنّه فرع ثبوت الملاكين . وعليه : فلا تدخل المسألة في باب الاجتماع وعدمه .
وأمّا إذا فرض كون المجمع واجدا لكلا ملاكيّ الأمر والنّهي ، فحينئذ تدخل المسألة في باب الاجتماع .
فإن قلنا بالجواز فمعنى ذلك ، أنّ الملاكين يؤثران معا ، ويجتمع الوجوب والحرمة تمسكا بإطلاق دليلهما وإن قلنا بالامتناع ، فحينئذ تدخل المسألة في باب التزاحم بين الملاكين والاقتضاءين ، دون أن يقع التعارض بينهما ، لأنّ الملاكات مفروضة الوجود .
وعليه : فلا بدّ من فرض ثبوت الملاكين في المجمع ، كي تدخل المسألة في باب الاجتماع وعدمه .
هذا خلاصة ما ذكره في « الكفاية » ، من دون أن يستدل عليه بشيء ، وسوف يتوضح من خلال التعليق عليه ، ما يمكن أن يكون دليلا على مدّعاه .
وقد اعترض غير واحد من المحققين ، كالمحقق النائيني « قده » « 1 » على هذا الكلام ، فذكر ما حاصله :
إنّ مرجع ما ذكره المحقق الخراساني « قده » هو إلى ابتناء مسألة الاجتماع على مسألة تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . إذ بناء على ذلك ، لا بدّ أن يكون المجمع واجدا لكلا الملاكين ، وأمّا إذا لم يكن واجدا لهما ، فمعنى ذلك هو عدم تبعيّة الأحكام لذلك ، كما يقول بذلك ( الأشعري ) ، والصحيح أنه لا وجه لدعوى ابتناء مسألة الاجتماع على ذلك ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ص 345 - 346 - فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 ص 256 .