تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
نعم يمكن الأمر به بنحو الترتّب . واعترض السيد الخوئي « قده » « 1 » على المحقق النائيني « قده » بما حاصله : هو إنّ ما هو المشهور من كون الإنشاء إيجادا للمعنى باللفظ ، مشهور لا أساس له أصلا ، وإنّما حقيقة التكليف عبارة عن اعتبار المولى كون الفعل على ذمة المكلّف ، وإبرازه بمبرز « ما » ، ولا نتعقّل معنى سوى ذلك للتكليف والإنشاء ، وحينئذ نقول : إنّ اعتبار المولى الفعل على عهدة المكلّف ، لا يقتضي الاختصاص بالحصة المقدورة ، ولا نفس التكليف يقتضي اعتبار القدرة في متعلقه ، وإنّما العقل يعتبرها شرطا في لزوم الامتثال والإطاعة . ولكن اعتراض السيد الخوئي « قده » غير تام ، وذلك لأنّ المدّعى فيما أفاده الميرزا قده » ، ليس هو أخذ عنوان الباعثيّة والتحريك في المدلول التصوري لصيغة الأمر ، كي يربط بينه وبين ما هو الصحيح في تشخيص معنى صيغة الأمر ، أو الصياغة العقلائيّة للأحكام . وإنّما المدّعى هو إنّ الخطاب المشتمل على التكليف ، مهما كان مدلوله اللفظي التصوري ، فإنّه يكشف كشفا تصديقيا عن أنّ داعي المولى من وراء خطابه إنّما هو بعث المكلّف ، وتحريكه نحو الفعل ، إذ مثل هذا الظهور التصديقي في أدلّة الأحكام ، لا ينبغي التردّد فيه ، وليس المراد من الخطاب التكليفي مجرد إخطار معناه على ذهن المكلف ، إذ لا يكون المراد منه حينئذ إلّا لقلقة اللسان والاعتبار . ولأجل كون المدّعى عند الميرزا « قده » هكذا ، فلا يعقل حينئذ أن يتعلّق الخطاب بغير المقدور .
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 66 - 68 بتصرف - أجود التقريرات : ج 2 هامش صفحة 368 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 153 | السيد محمد باقر الصدر