تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الواجبات ، وإنّه من جملة ما بني عليه الإسلام ، فهذه إن لم تكن قرينة قطعيّة على أهميّة الحج ، فلا أقل من كونها محتملة القرينيّة ، وبهذا يكون محتمل الأهميّة فيقدّم على النذر . وإن شئت قلت في هذا التنبيه : إنه نسب إلى المحقق الثاني « قده » « 1 » القول بعدم جريان التزاحم ، فيما إذا وقع بين واجب موسع وواجب مضيّق ، كما في نذر زيارة الحسين ( ع ) في ( يوم عرفة ) من كل عام ، وذلك لإمكان الأمر بالواجب الموسّع المزاحم مع الواجب المضيّق في عرض واحد ، ومن دون حاجة إلى تقييد أحدهما بعدم الإتيان بالآخر ، ذلك لأنّ الواجب الموسّع يرجع إلى إيجاب الجامع بين الأفراد الطوليّة . وعليه ، يكون الإتيان بهذا الجامع مع الواجب المضيّق مقدورا ، فلا يلزم من الأمر بهما في عرض واحد المحال . وعليه ، فلا حاجة للأمر بهما على نحو الترتّب كي نجري التزاحم . وقد منع من ذلك المحقق النائيني « قده » « 2 » ، بدعوى ، أنّ ما قاله المحقق الثاني « قده » مبتنيا على كون القدرة شرطا في التكليف بحكم العقل ، لكونه يقبّح تكليف العاجز ، بينما الخطاب بنفسه يخص متعلقه بالحصة المقدورة لأنّ مفاد الخطاب هو البعث والتحريك ، وهو غير معقول نحو غير المقدور ، حتى لو أنكرنا التحسين والتقبيح العقليّين ، وكان الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، وحينئذ ، لا بدّ من كون متعلّق الأمر مقيدا بالحصة المقدورة عقلا وشرعا من أفراده . ومعنى هذا إنّه لا إطلاق في الواجب الموسّع للفرد المزاحم ، لعدم القدرة عليه شرعا ، وهو معنى عدم إمكان الأمر به في عرض الأمر بالمضيّق .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد - الكركي : ج 5 ص 13 - 14 . ( 2 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج ص 271 - 272 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 152 | السيد محمد باقر الصدر