تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والصحيح في الجواب هو أن يقال : إنّ داعي الباعثيّة والتحريك ، لا يتطلّب أكثر من كون متعلق الخطاب مقدورا ، والحال إنّ متعلّق الواجب الموسّع مقدور ، لأنّ متعلقه هو الجامع بين الأفراد المقدورة وغير المقدورة . وعليه ، يكون هذا الجامع مقدورا ، لأنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، وليس متعلّق الواجب الموسّع هو كل فرد فرد . وعلى هذا الأساس لا موجب لتقييد الواجب بالفرد غير المقدور ، بل يبقى المتعلّق هو الطبيعة الكليّة ، ويمكن للمكلّف تحقيق هذا الواجب في ضمن أيّ فرد ، ويكون تحقيقه هذا امتثالا للتكليف . نعم لو رجع التخيير العقلي في الواجب الموسّع إلى التخيير الشرعي ، حيث يكون متعلّق الأمر هو كل فرد مشروطا بترك الأفراد الأخرى ، حينئذ لا يكون الخطاب شاملا للفرد غير المقدور - كما في الفرد المزاحم - إلّا بنحو الترتّب . وقد تقدّم في محلّه عدم رجوع التخيير العقلي إلى الشرعي ، بل قد عرفت أنّ العكس هو الصحيح . 2 - التقريب الثاني : هو أن نتحفظ فيه على ما افترضناه في دليل الحج من أنّ القدرة الشرعيّة غير مأخوذة فيه ، لكن لا نتحفظ على ما أخذ في دليل وجوب الوفاء بالنذر من كونه مقيدا بالقدرة الشرعيّة ، لأنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر قد قيّد بأن يكون غير مناف مع شرط اللّه تعالى لما دلّ على أنّ « شرط اللّه قبل شرطك » « 1 » ، وهذا يقتضي أن تكون الوجوبات الناشئة من قبل غير منافية لشرط اللّه تعالى . وهذا واضح في أخذ القدرة الشرعيّة في دليل الوفاء بالنذر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي : ج 17 ب 22 ص 409 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 154 | السيد محمد باقر الصدر