تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الثاني ، وكان أحدهما مشروطا بأن لا يوجد مانع بقطع النظر عن الخطاب الآخر ، وكان الخطاب الثاني مشروطا بعدم المانع الشرعي بالفعل ، فإنّه حينئذ يقدّم الخطاب الثاني على الخطاب الأول . وهنا خطاب الوفاء بالنذر ، مشروط بعدم المانع الشرعي ، بقطع النظر عن خطاب الحج ، فإنّ خطاب الوفاء بالنذر مسبوق في المرتبة السابقة بشرط اللّه تعالى ، فإنّ ما كان شرطا للإنسان ومخالفا لشرط اللّه ، وهو مخالفة كتابه ، حينئذ يلغى شرط الإنسان . وهذا معناه ، إنّ خطاب وجوب الوفاء بالنذر أخذ في موضوعه عدم المانع في نفسه ، وإلّا فإن لم يوجد مانع فلا بأس . أمّا دليل وجوب الحج حتى بعد التنزل ، وتطعيم القدرة فيه بالمعنى الشرعي للقدرة ، فإنّه مع هذا ، ليس المقصود بالمانع في دليل وجوب الحج المعنى اللّولائي ، كما هو مقصود في دليل وجوب الوفاء بالنذر . فدليل وجوب الوفاء بالنذر بقطع النظر عنه ، هو مشروط بعدم المانع في نفسه ، ولكنّ دليل وجوب الحج إذا قيّد فهو مقيّد بعدم المانع العقلي . وعليه ، فيقدّم دليل وجوب الحج على دليل وجوب النذر ، أو العهد ، إذا تزاحما . ثم إنّه بقطع النظر عمّا تقدم من وجوه ، فقد ذكر وجهان آخران لتقديم دليل وجوب الحج على دليل وجوب النذر ، وكذلك فقد ذكرت وجوه لتقديم دليل وجوب النذر على دليل وجوب الحج نستعرضها تباعا . ونستعرض أولا الوجهين اللذين ذكرا لتقديم دليل وجوب الحج على دليل وجوب الوفاء بالنذر : 1 - الوجه الأول : هو إنّه لم يؤخذ في موضوع دليل وجوب الحج ، القدرة الشرعية ، بينما أخذ في موضوع دليل وجوب الوفاء بالنذر القدرة