* - المورد الثاني ، والذي استثناه الميرزا « قده » « 1 » من جريان الترتّب ومن ثم خروجه عن التزاحم ، هو : ما لو كان المتزاحمان واجبين طوليين ، مع كون المتأخر منهما هو الأهم ، وكانا مشروطين بالقدرة العقليّة ، فلو قدّم الأهم منهما بالأهميّة ، فقد ذهب الميرزا « قده » « 2 » هنا إلى استحالة الأمر بالآخر على وجه الترتّب ، وذلك لأنّ الشقوق المتصورة للترتّب في المقام باطلة كلها .
وتوضيحه هو : إنّ الأمر السابق زمانا إذا التزمنا بثبوته على وجه الترتب ، فلا بدّ من الالتزام بأنه مقيّد بأحد أربعة قيود :
القيد الأول : أن يكون مقيّدا بعصيان الأمر المتأخر ، كما لو قال المولى : « صلّ يوم السبت إذا عصيت صلاة يوم الأحد في ذلك اليوم » ، وهذا قد أبطله الميرزا « قده » « 3 » بوجهين :
الوجه الأول هو : إنّه يلزم منه الشرط المتأخر ، والميرزا « قده » لا يقول به .
الوجه الثاني هو : إنّه يلزم من الأمر بصلاة يوم السبت أن يزاحمه خطاب لزوم حفظ القدرة على صلاة يوم الأحد ، لأنّ ملاكها أهم ، ووجوب حفظ القدرة خطاب فعلي من يوم السبت ، ولو كان يزاحم الأمر بصلاة يوم السبت ، الأمر بصلاة يوم الأحد فقط ، لتم الكلام .
القيد الثاني : ان يكون شرط خطاب « صلّ يوم السبت » تعقبي العصيان .
والتعقب محاولة يستعملها الميرزا « قده » ، للتخلّص من محذور الشرط المتأخر ، بدعوى عنوان التعقّب ، حيث يرجع الشرط المتأخر إلى عنوان التعقب ، فيقال : إنّ الأمر بصلاة يوم السبت ، ليس مشروطا بعصيان صلاة يوم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي ج 1 ص 220 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 ص 215 - 229 - 230 .