الأحد ، لأنّه مقارن ، وقد أبطله بوجهين أيضا ، نفس الوجه الثاني السابق ، وثانيا بأنّ عنوان التعقب ، وإن كان معقولا ، إلّا أنّه يحتاج إلى دليل ، لأنّه على خلاف القاعدة ، وإنما نلتزم به في مورد يدل دليل خاص عليه ، كما لو فرض ذلك في بيع الفضولي ، وقلنا : إنّ الإجازة مصحّحة بناء على الكشف .
القيد الثالث : أن يكون الشرط عصيان خطاب آخر ، كما في مثل خطاب « صلّ يوم السبت بشرط عصيان خطاب حفظ القدرة » ، فيقال : « صلّ السبت إن عصيت خطاب احفظ القدرة » كما يقول الميرزا « قده » . وهذا عنده غير صحيح ، لأنّ عصيان خطاب « احفظ القدرة » يكون بالاشتغال بأحد أضداد صلاة يوم الأحد ، كالاشتغال بصلاة يوم السبت ، فإن كان عصيان « حفظ القدرة » متمثلا بصلاة السبت ، فلا يمكن الأمر بعد ذلك بصلاة يوم السبت ، لأنّه تحصيل للحاصل ، وإن تمثل عصيان خطاب « حفظ القدرة » بالاشتغال بضد ثالث ، إذن سيكون المكلّف عاجزا عن صلاة يوم السبت أيضا لأنّه مشتغل بضدها .
القيد الرابع : أن يكون الشرط هو العزم على العصيان ، وعلى هذا الأساس قال الميرزا « قده » بعدم إمكان الترتّب ، وإن كان الصحيح هو إمكان الترتب في هذا الاحتمالات الأربعة .
وإن شئت قلت : إنّ المورد الثاني ممّا ادّعى فيه الميرزا « قده » استحالة الترتّب ، ومن ثمّ خروجه عن باب التزاحم ، هو ما إذا كان المتزاحمان طوليّين مع كون الأهم متأخرا ، وكون القدرة عقلية فيهما ، فقد ذهب الميرزا « قده » في المقام إلى استحالة الأمر بالمتقدم منهما بنحو الترتّب ، وإنّما قيّدا بكون القدرة فيهما عقليّة ، لأنّها لو كانت القدرة فيهما شرعيّة فقد تقدّم من الميرزا « قده » أنّه لا يجري حينئذ الترجيح بالأهميّة ، ولا بالترجيحات الأخرى الراجعة إليه ، أو إلى الترجيح بالقدرة العقلية غير الموجود في شيء منهما ، ويكون التخيير حينئذ شرعيا عنده ، لوجود قدرة واحدة على الجامع ، وملاك واحد .
بحوث في علم الأصول — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٠