وحينئذ إن بنينا على الأول ، فإنّه يتم ما ذكرناه ، من أنّه في موارد التضاد الدائمي ، لا تعارض ، لأنّ كلا من الخطابين مفاده وجوب مشروط بعدم الاشتغال بضد آخر مساو أو أهم ، وحينئذ لا محذور في الجمع بين الموردين : مورد التضاد الدائمي ، ومورد التضاد الاتفاقي ، فإنهما يكونان موردا للتزاحم .
وأمّا إذا بنينا على الثاني ، وقلنا : بأنّ عدم التمسك بالإطلاق ليس له نظر إلى المزاحمات ، وأنّ هذا يؤخّر أو يقدّم ، إذا كان هذا هو المدرك ، حينئذ يقال : بأنّ المولى لا يكون له نظر إلى ما كان من الواجبات ممّا يكون مزاحمته من باب الصدفة ، فإنّ هذا المزاحم ليس للمولى نظر إليه ، وأمّا ما يكون مزاحما دائميا ، فيكون للمولى نظر إليه .
فيفرّق عرفا بين المزاحم الدائمي ، والمزاحم الاتفاقي ، فحينما يقول المولى : « يجب عليك القيام لطلوع الفجر » ، والقيام مضاد مع الجلوس ، فهذا له نظر إلى أنّ القيام مزاحم مع الجلوس ، فالمزاحم الاتفاقي ليس للخطاب نظر للتفاضل من ناحيته بخلاف الدائمي .
والخلاصة هي : أنّه يفرّق بين ما إذا كانت المزاحمة اتفاقية ، فإنّه لا يقع التعارض ، بل يثبت الخطابان المشروطان ، وأمّا إذا كان الواجبان متضادّين دائما ، فهنا يقع التعارض بينهما ، لأنّ كلّا منهما له نظر في تقديم صاحبه على الآخر .
غايته أنّ التعارض يقع بين إطلاقيّ الخطابين : إطلاق « قم » ، لحال ما إذا « قعد » ، وإطلاق « أقعد » ، لحال ما إذا « قام » ، وحينئذ لا بدّ من تطبيق باب التعارض على إطلاقيّ الخطابين ، وبهذا يفترق مورد التضاد الدائمي عن مورد التضاد الاتفاقي .
وخلاصة هذا التنبيه الأول ، هو : إنّه هل يشترط في التزاحم بين
بحوث في علم الأصول — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠١