تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الخطابين أن يكون التّضادّ بين متعلقيهما اتفاقيا لا دائميا ، أو إنّه لا يشترط ذلك ؟ . الصحيح هو إنّه كذلك ، إذ إنّ موارد التضاد الدائمي ، تكون من موارد التعارض بين الخطابين ، ولكن على تفصيل هذا مجمله وهو : إنّه في موارد التضاد الدائميّ بين المتعلقين . تارة يفترض عدم وجود ضد ثالث لهما ، وأخرى ، يفترض وجود ضد ثالث لهما ، فإذا كان المتعلقان ضدّين لا ثالث لهما ، كان وقوع التعارض بين دليلي الحكمين واضحا ، إذ لا يعقل التكليف بهما معا ، لا جمعا لاستلزامه الجمع بين الضدّين ، ولا بدلا بأن يشرط أحدهما أو كلاهما بعدم الآخر ، لاستلزامه تحصيل الحاصل ، إذ في فرض ترك أحدهما يتعين وقوع الآخر بالضرورة ، إذ لا ثالث لهما ، فوقوع الآخر قهريّ . إذن فطلبه تحصيل للحاصل ، فيستحيل تعلق التكليف به ، وحينئذ يكون أحد التكليفين ، أو كلاهما ، لغوا . وأمّا إذا فرض كونهما من الضدّين الدائمين اللذين لهما ثالث ، كما إذا ورد « يجب عليك القيام لطلوع الفجر » ، وورد في دليل آخر ، « يجب الجلوس عند طلوع الفجر » ، فهنا ضدان ، القيام والجلوس ، غايته أنّ لهما ثالثا . فهنا في المقام ، هل يعامل معهما معاملة الخطابات المتزاحمة اتفاقا ، فيقال بعدم التعارض بينهما ، لأنّ كل واحد منهما مقيد لبّا بعدم الاشتغال بالمساوي أو الأهم ، ولا يعقل أهميّة أحدهما من الآخر ، بل هما إمّا متساويان في الملاك ، فيكون الترتّب من الجانبين ، وإمّا أحدهما أهم ، فيكون الترتّب من جانب واحد ، أو يقع بينهما تعارض . ؟ . ذهب المحقق النائيني « قده » « 1 » ومدرسته إلى الثاني .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات الخوئي : ج 1 ص 310 - 311 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 102 | السيد محمد باقر الصدر