الخراساني « قده » في المقام ، من أن الاستصحاب يهدم الفعليّة لا الواقع ، لأن الاستصحاب يحجب الحكم الواقعي فيصبح دون فعليّة ومن دون تنجز .
وبهذا يكون كلام صاحب « الكفاية » « قده » هو الجواب الصحيح .
* وأمّا المطلب الثاني : وهو ما لو التزمنا بأنّ الاستصحاب يؤدي إلى التفكيك في مرحلة الفعلية ، وكانت الملازمة المحتملة في مرحلة الفعلية كذلك ، وذلك كما لو أخذنا بالتفسير الأول للفعليّة بحسب مصطلح صاحب « الكفاية » « قده » .
وقد اعترف صاحب « الكفاية » « قده » هنا في جوابه على إشكال احتمال ارتكاب المحال ، بأنّ الإشكال وارد ، وأن الاستصحاب هنا لا يعقل جريانه للمحذور المذكور .
ولكن المحقق الأصفهاني « قده » « 1 » في حاشيته على الكفاية لم يقبل بذلك وقال : بأنّ الاستصحاب ، وإن كان هنا مؤديا إلى أمر محتمل المحال ، ولكن لا بأس بالتمسّك بدليله وإجرائه ، إذ إنّ الاستصحاب مفاد دليل اجتهادي وهو : لا تنقض اليقين بالشك . وهنا نفرض أن الاستصحاب أمر يحتمل استحالته ، لأنه يحتمل أن يكون مؤديا إلى المستحيل ، ولكن على أيّ حال ، فإن الاستصحاب هو مؤدّى دليل من قبل المولى ، فلا يمكن طرح هذا الدليل لمجرد احتمال الاستحالة ، ما لم تقم حجة على خلافه ، واحتمال الاستحالة ليس حجة ، فلا يمنع عن تصديق الحجة ، لأن الاحتمال لا يساوق القطع بالبطلان ، بل هو مجرد احتمال للبطلان .
وهنا نذكر مثالين ، « 2 » لتوضيح الفكرة وتمهيدا للجواب :
المثال الأول : هو أننا لو فرضنا أننا شاكّون في استحالة تكلّم الميت ، ثم
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 1 ص 373 - 384 .
( 2 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 199 .