ولوازم الماهيّة ليست مجعولة ، لا بالجعل البسيط لأنه خلف كونه لازما ، ولا بالجعل التأليفي ، لأن لوازم الماهية ذاتية ، والذاتي لا يعلّل .
أمّا عدم جعله بالجعل البسيط : فلأنّ المفروض أنه لازم ، وليس له جعل مستقل ابتداء ، بل المجعول ابتداء ، هو الملزوم ، وهو ذو المقدمة .
وأمّا عدم جعله بالجعل التأليفي : فلأنّه من لوازم الذات المجعولة وهي ذات المقدمة ، إذ بجعلها يجعل ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل ، إذن فيبقى أن وجوب المقدمة مجعول جعلا قهريا ، أو ذاتيا ، فلا يكون الوجوب الغيري مجعولا من قبل المولى إذن .
وهذا ينتج : أن الاستصحاب لا يجري في وجوب المقدمة ، لأنه ليس مجعولا شرعيا ، بحسب المقدمة الثانية .
وقد عرفت أنّه يشترط فيه أن يكون مجعولا شرعيا ، أو موضوعا لحكم شرعي بمقتضى المقدمة الأولى .
وقد أجاب صاحب « الكفاية » على هذا : بأنّ وجوب المقدمة ، وان لم يكن مجعولا بالأصالة بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة ، أو التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة ، ولكنّه مجعول بالعرض ، وذلك بجعل منشئه ، من قبيل جعل الجزئية والشرطية .
وهنا في المقام قد جعل الوجوب بجعل ذي المقدمة ، وهذا يكفي لجريان الاستصحاب فيه ، لأنّه تحت سلطان الشارع .
وتوضيح الحال في صحة الإشكال والجواب ، يستدعي التكلم في ثلاث نقاط .
النقطة الأولى : وهي في تحقيق المقدمة الأولى القائلة : بأنه يشترط في جريان الاستصحاب ، أن يكون مجعولا شرعيا ، أو موضوعا لحكم شرعي .
بحوث في علم الأصول — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٧