إذن فما هو محتمل الاستحالة ، يكون بلحاظ مرحلة ، والتفكيك بالأصل يكون بلحاظ مرحلة أخرى . وأمّا إذا كانت الملازمة المحتملة محتملة في كلا العالمين ، بحيث أن وجوب الصلاة واقعا ، يستلزم وجوب الوضوء واقعا ، ووجوبها فعليا ، يستلزم وجوبه فعليا ، إذا كان هكذا ، يتم الإشكال ، لأننا سنوجد تفكيكا بين الفعليتين بالأصل ، ونحن نحتمل استحالة ذلك .
وهذا الكلام ينحل إلى مطلبين .
* المطلب الأول : هو أنّ الإشكال ، غير وارد على تقدير .
* المطلب الثاني : هو أنّ الإشكال ، وارد على تقدير احتمال الملازمة في كلا العالمين .
* أمّا المطلب الأول : فإنّ الظاهر من لحن عبارة المحقق الخراساني « قده » « 1 » هو الميل إلى هذا المطلب ، وهو أنّ الملازمة المحتملة ، إنّما هي في مرحلة الواقع دون الفعلية ، بينما المنفي بالأصل ، هو مرحلة الفعليّة دون الواقع .
إذن فهنا يوجد بحثان : أحدهما ، جريان الأصل فيما لو كانت الملازمة بين الوجوبين في مرحلة الأحكام الواقعية فقط . والثاني : عدم جريانه فيما إذا كانت الملازمة بينهما في مرحلة الأحكام الفعليّة .
وهنا لا بدّ من التساؤل ، بأنه ما ذا يريد المحقق الخراساني « قده » من مرحلة الفعليّة ومرحلة الواقع في الأحكام الشرعية ، إذ إنّ هناك ثلاثة معان للفعلية في قبال الواقع :
المعنى الأول : هو أنّ الفعلية ، وكما يتناسب مع مصطلح المحقّق الخراساني « قده » فيها ، هي الأحكام الإنشائية التي لا يكون على طبقها إرادة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 200 .