يصطلح بالفعليّة في مقابل الجعل ، دون الإنشاء ، إذ الجعل لا ينفك عن الإرادة ، بخلاف الإنشاء ، ويريد بالفعلية المجعول ، فالمولى إذا حكم بوجوب الحج على المستطيع ، فهذا جعل ، فإذا صار مستطيعا في الخارج ، وصار الحج واجبا عليه فهذه فعليّة .
وهنا يقال : بأنّه إذا أراد المحقق الخراساني « قده » من الفعليّة هذا المعنى ، فكلامه أيضا واضح البطلان ، وذلك ، لأنّ الاستصحاب لا يمس الجعل الواقعي ، ولا المجعول الواقعي ، وإلّا فأيّ معنى لاعترافه ، بأن الاستصحاب يهدم الفعليّة ، مع أنه لا يهدم المجعول الواقعي الذي هو معنى الفعليّة .
وأيضا لا يبقى معنى للتفكيك بين الملازمة في مرحلة الفعلية والواقعيّة ، فإن الجعل إذا لازم الجعل ، كان المجعول ملازما للمجعول دائما .
وإن كان لا يحتمل عادة أن ينظر صاحب « الكفاية » « قده » إلى مصطلح الميرزا « قده » هذا في معنى الفعليّة ، فإن الإمارات لا ترفع المجعول .
المعنى الثالث للفعلية ، وهو من اصطلاحات المحقق الأصفهاني « قده » « 1 » :
فإنّه اصطلح بالفعليّة ، فعليّة الباعثيّة والمحركيّة التي هي مترتبة على الوصول ، ولهذا فهو يرى أن فعليّة كل حكم فرع وصوله ، فهي عنده متقوّمة بالوصول ، وهي مقاربة لمرحلة المنجزيّة بحسب الاصطلاح العام ومساوقة له .
وحينئذ إذا أخذنا بهذا الاصطلاح يتم جواب صاحب « الكفاية » « قده » إذ إنّه من الواضح أن لا تلازم بين الوجوبين والحكمين في مرحلة الفعلية والتنجز . إذن فلا بأس بالتفكيك بينهما إذ لا ملازمة بين وصول الوجوب النفسي وبين وصول الوجوب الغيري ، وحينئذ يصح ما ذهب إليه المحقق
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 373 حاشية الحاشية .