مولوية تامة ، أي : إنّه لا حقيقة لها سوى الاعتبار والإنشاء ، ثم تصبح أحكاما فعليّة ، وفي مرتبة الحكم الفعلي ، عندما يكون على طبقها إرادة مولوية جادة .
والخلاصة : إنها حكم إنشائي لكن فيه روح الحكم الفعلي ولذا قال : إنّه لا تنافي بين الأحكام الإنشائية لأنها مجرد لقلقة لسان واعتبار .
وعلى هذا الأساس جمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية في ردّه على شبهة ابن قبة ، فذهب إلى ارتفاع فعليّة الحكم الواقعي في موارد الأصول والإمارات ، وبقائه إنشائيا محضا ، حيث أنه لا تناقض في اجتماع حكمين متضادين على مستوى الإنشاء والاعتبار ، وإنما التناقض والاستحالة في اجتماع إرادتين واقعيتين فعليتين . فلو أنه قام أصل مثلا ، أو إمارة ، على خلاف الحكم ، فيكون هذا خلافا للحكم الإنشائي لا الفعلي ، فيرفع الحكم الفعلي دائما ويبقى الإنشائي .
وحينئذ لو كان مراد المحقق الخراساني « قده » من الفعليّة هذا المعنى ، إذن فمعناه أن الملازمة المحتملة ، إنما هي بين الوجوب الإنشائي للصلاة ، والوجوب الإنشائي للوضوء ، واستصحاب عدم وجوب الوضوء لا ينفي الوجوب الإنشائي للوضوء ، بل ينفي الوجوب الفعلي له .
وإن شئت قلت : إنّه بناء على إرادة هذا المعنى للفعليّة ، يكون من الوضوح بمكان ، عدم صحة دعوى اختصاص التلازم بين الوجوبين في مرحلة الأحكام الواقعية ، وعدم ثبوته في الأحكام الفعلية .
إذ كيف يمكن توهّم التلازم بين الإنشاءين اللّذين هما مجرد لقلقة لسان واعتبار ، ودعوى عدم التلازم بين الإرادتين الحقيقيّتين ، فإن هذا من البطلان بمكان .
بل إنّ الأمر على العكس من ذلك تماما ، لأنّ المولى قد ينشئ وجوب الصلاة دون وجوب الوضوء ، ولكن لو أراد الصلاة جدا لأراد الوضوء .
المعنى الثاني ، للفعليّة بحسب مصطلح المحقق النائيني « قده » : حيث
بحوث في علم الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٢