وكذلك في المثال الثاني ، فإنّ حجيّة خبر الواحد ، أمر يثبت تعبّدا ، وحجيّة الظهور التي معناها الثبوت التعبدي للأول ، أمر يثبت وجدانا ، فما هو محتمل الاستحالة لم نثبته وجدانا ، وما نثبته وجدانا لا نحتمل استحالته .
وأمّا في المقام ، لو فرض أننا تمسّكنا بدليل الاستصحاب لإثبات عدم وجوب المقدمة ، فهنا أمران :
الأمر الأول : ثابت تعبدا ، وهو عدم الوجوب الواقعي الغيري للمقدمة .
الأمر الثاني : ثابت وجدانا ، وهو نفس هذا التعبّد بعدم ذلك الواقع ، بلحاظ دليل حجيّة الاستصحاب .
وهذا التعبّد بحسب الفرض موجب لارتفاع فعليّة الواقع حقيقة ، لأنّ الأحكام الظاهرية المخالفة للواقع ، توجب ارتفاع الفعليّة عن الواقع حقيقة ، فالاستصحاب ينفي الوجوب الغيري الواقعي تعبّدا ، وينفي وجدانا فعليّة الوجوب الغيري الواقعي ، وحينئذ ، فما هو محتمل الاستحالة هنا ، محرز وجدانا ، لأننا أحرزنا وجدانا أن لا فعليّة للوجوب الغيري ، وهذا نحتمل استحالته ، وكيف نحرز وجدانا شيئا وفي الوقت نفسه نشكّ في استحالته وإمكانه ؟ .
وبهذا يتبيّن أن الحق مع صاحب « الكفاية » « قده » .
* الإشكال الثالث : وهو مبنيّ على مقدّمتين :
المقدمة الأولى : هي أنّ الاستصحاب باعتباره تصرّفا شرعيا ، فهو لا يقع إلّا على مجعولات الشارع ، وما هو تحت تصرفه رفعا ووصفا ، فيشترط في المستصحب أن يكون مجعولا شرعيا ، أو موضوعا لحكم شرعي .
المقدمة الثانية : هي أنّ وجوب المقدمة ليس مجعولا شرعيا ، وذلك باعتبار أنّ وجوب المقدمة من قبيل لوازم الماهيّة لوجوب ذي المقدمة ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٦