تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لا يلزم أخذه قيدا في الموضوع ، لأنه حتى لو لم نأخذه قيدا في الموضوع ، فهو حاصل على كل حال ، لأن الأمر يكفل وجوده ، كما لو فرض بأن أمر المولى كان يحرّك الفلك ويوجد الزوال ، حينئذ لا يكون المولى بحاجة إلى أن يقيّد أمره به لأنه بالأمر سوف يتحرك الفلك ويوجد الزوال ، وأنما كان يلزم أخذه قيدا في متعلق الأمر فيما إذا لم يكن نفس الأمر متكفلا لإيجاده ، وضامنا لتحققه ، وما دام مكفول الوجود بنفس الخطاب ، فلا يلزم أخذه قيدا ولا يترتب عليه محال أو تقدم للشيء على نفسه . ولكننا نحن نركّز على هذه الإضافة ، التي كان السيد الخوئي يتملّص بها من إشكال أستاذه الميرزا قدس سرّه ونقول . إن أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر يلزم منه توقف الصلاة توقف المتعلق وهو الصلاة مع قصد الامتثال ، على أمر غير اختياري ، وهذا الأمر الغير اختياري ، ليس هو الأمر حتى يقال ، أنه مكفول الوجود بنفس الخطاب ، بل هو شيء آخر غير الأمر ، وهو بالتالي غير مكفول الوجود بنفس الخطاب ، وحينئذ ، نطبّق عليه القاعدة التي بيّنها السيد الخوئي نفسه ، إذن فيجب أن يؤخذ قيدا في موضوع الأمر ، وتوضيح ذلك يكون ببيان مقدّمتين .

المقدمة الأولى

وهي أن الإتيان بالصلاة بقصد امتثال الأمر ليس فقط يتوقف صدوره من المكلّف على وجود الأمر فحسب ، بل أيضا يتوقف على وصول هذا الأمر إلى المكلّف ، ولو بأدنى مراتب الوصول إذ أنّ الوصول له مراتب ، الوصول القطعي ، والوصول الظني ، والوصول الاحتمالي ، والمكلّف لا يعقل أن تصدر منه الصلاة بقصد امتثال الأمر حتى لو كان هناك أمر إذا لم يكن قد وصل إليه هذا الأمر لا بالوصول القطعي ، ولا بالوصول الظني ، ولا بالوصول الاحتمالي ، وإلّا لو أن المكلّف أتى بالصلاة بقصد امتثال الأمر من دون أن يكون الأمر وأصلا إليه ولو احتمالا ، لكان هذا المكلّف مشرّعا فيما أتى به ، وكان ما فعله حراما ، لأن معنى عدم الوصول ولو احتمالا ، يعني أنه لا يحتمل