تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الأمر قيدا في موضوع الأمر ومفروض الوجود ، فلا يلزم إطلاقه لحالة عدم الأمر ، لأنه بنفس وجوده ينتفي عدم الأمر ، وبتحققه يستحيل حينئذ أن لا يكون هناك أمر . فهذا القيد ، هذا الموضوع ، يوجد بنفس الخطاب وبذلك يختلف عن بقية الموضوعات ، فإنه بخطاب « صلّ عند الزوال » لا يوجد الزوال ، لأن الزوال مربوط بحركة الفلك ، وهكذا فإنه بخطاب « صلّ إلى القبلة » لا يوجد القبلة ، لأن القبلة مربوط بثبات الأرض ، إذن فيجب أن يكون هذا الخطاب بنفسه مقيدا بالوقت والقبلة إذ لو لم يقيّد بالوقت والقبلة ، لكان مطلقا حتى لحال فقدهما ، ومعنى هذا ، التكليف بغير المقدور . إذن ففي المقام ، هذا الموضوع ، متعلق المتعلق الذي هو نفس الأمر ، وإن كان أمرا غير اختياري ، لكنّه يوجد بنفس الخطاب ، ويحفظ بنفس الإيجاب ، فلا يعقل أن يكون للخطاب إطلاق لحال فقده حتى لو لم يقيّد ، وعليه فلا يلزم في المقام تقييده ولا في عالم الجعل . هذا تمام مناقشة السيد الخوئي « 1 » لأستاذه المحقق النائيني قدس سره . وإلى هنا نكون قد استعرضنا أربعة وجوه للبرهنة على استحالة أخذ قصد الأمر قيدا في متعلق الأمر بما فيها مناقشة السيد الخوئي لأستاذه .

[ التحقيق في اثبات استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر ]

والتحقيق في المقام ، أنه لا يعقل أخذ قصد امتثال الأمر قيدا في متعلق الأمر ، وفاقا لأصحاب هذه الوجوه ، وإن اختلف أسلوب البرهنة على ذلك ، وذلك لعدة وجوه أخرى يمكن أن تعتبر مستقلّة عن تلك الوجوه ، ويمكن أن يعتبر بعضها إصلاحا وتنقيحا لبعض ما أفيد من الوجوه التي استدلّ بها على الاستحالة .

الوجه الأول [ من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر ]

من الوجوه المختارة لإثبات استحالة أخذ قصد امتثال الأمر قيدا في
هامش
( 1 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 158 - 159 - 160 - 161 .