فصل [ 19 ] [ : في أنّ النهي بعد الوجوب هل هو للجواز أو للحظر ]
من قال إنّ الأمر بعد الحظر للوجوب قال : النهي بعد الوجوب للحظر ؛ طردا لبابي الأمر والنهي . ومن قال بأنّه بعد الحظر للجواز ، اختلفوا في أنّ النهي بعد الوجوب للجواز أو الحظر ، فقال بعضهم بالأوّل « 1 » ؛ طردا لبابيهما . وقال بعضهم بالثاني « 2 » ؛ لأنّ النهي لدفع المفسدة والأمر لجلب المنفعة ، واعتناء الشارع بالأوّل أشدّ .
والحقّ أنّ اطّراد بابيهما لازم ؛ لعدم الفرق دلالة ، فعلى ما اخترناه هناك لا يخفى جليّة الحال هنا اختيارا ، وإيرادا ، وجوابا ، وتفريعا .
تتمّة « 3 » : [ في أنّ النهي بعد الاستئذان كالنهي بعد الوجوب ]
قال بعضهم : الأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد الحظر « 4 » . وعلى هذا يكون النهي - أيضا - بعد الاستئذان كالنهي بعد الوجوب .
ويظهر الفائدة فيما لو أوصى في مرض الموت بأكثر من الثلث ؛ فإنّه قد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه في قضيّة سعد بن أبي وقّاص « 5 » ، مع أنّ التصرّف فيه قبل مرض الموت كان مأذونا فيه .
فصل [ 20 ] [ : في أنّ النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه أو جزئه أو وصفه ]
النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه ، أو جزئه ، أو وصفه اللازم ، أو المفارق . وعلى التقادير إمّا أن يكون في العبادات ، أو المعاملات . والدلالة على الفساد إمّا تكون بحسب الشرع ، أو اللغة ، أو كليهما . فمن ملاحظة هذه الاحتمالات بعضها مع بعض يتصوّر أقسام كثيرة ، إلّا أنّ كلّ واحد منها لم يجعل مذهبا ، بل ما جعل منها مذهبا خمس « 6 » :
هامش
( 1 ) . راجع : أصول السرخسي 1 : 97 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 198 .
( 2 ) . انظر منتهى الوصول لابن الحاجب : 98 ، والتمهيد : 271 .
( 3 ) . في « ب » : « فصل » .
( 4 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 2 : 96 . وراجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 432 .
( 5 ) . سنن ابن ماجة 2 : 903 ، ح 2708 ، وسنن النسائي 6 : 243 ، ح 3625 ، وصحيح مسلم 3 : 1250 ، ح 5 / 1628 .
( 6 ) . كذا في النسختين . والصحيح : خمسة أي خمسة أقسام .