المختار ، لكن للموكّل المالك عزله على الأصحّ ؛ لأنّه يسوغ له عزل الأصل فالفرع أولى .
ولو قال له : « وكّله » من دون تقييد ، فعلى ما ذكرناه يكون حكمه حكم الثاني .
وقيل : حكمه حكم الأوّل « 1 » ؛ لأنّ الظاهر هنا كون الوكيل مبلّغا .
ولا يخلو عن وجه .
وممّا يتفرّع عليه استلزام قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 2 » وجوب الإعطاء ؛ نظرا إلى كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مبلّغا ، ووجوب طاعته ، ولولاهما « 3 » لم يكن الإعطاء واجبا بمجرّد الأمر بالأخذ .
لا يقال : وجوب الأخذ يتوقّف على الإعطاء ، وما يتوقّف عليه الواجب واجب ، فيجب الإعطاء عليهم ، ولو قطع النظر عمّا ذكر .
لأنّا نقول : الأمر إن كان بالطلب لم يتوقّف على الإعطاء ، وإن كان بالأخذ فيتوقّف عليه ، إلّا أنّه ليس واجبا على الناس ؛ لأنّ الأخذ لا يجب عليهم ، ومن يجب عليه الأخذ لا يقدر على فعل الغير ، ومقدّمة الواجب إنّما تكون واجبة إذا كانت مقدورة .
فصل [ 11 ] [ : في أنّ المراد من الأمر الماهيّة من حيث هي لا الفعل الجزئيّ ]
الحقّ أنّ المطلوب من الأمر بفعل مطلق - نحو « اضرب » - الماهيّة من حيث هي ، لا الفعل الجزئي المعيّن « 4 » المطابق لها ، فلا يدلّ على خصوصيّة الضرب من كونه بسيف ، أو خشب ، أو غير ذلك ، بل مدلوله ليس إلّا طلب طبيعة الضرب بأيّ نحو كان .
لنا : خروج الخصوصيّة عن حقيقة الفعل ، فلا يدلّ عليه بشيء من الدلالات ، وإجماع الأدباء على أنّ المصادر التي ليست منويّة « 5 » - أي التي في ضمن المشتقّات - موضوعة للطبيعة من حيث هي ، وما اختلف فيه بأنّه للطبيعة أو الفرد المنتشر ، فإنّما هو اسم الجنس ،
هامش
( 1 ) . حكاه الأسنوي في التمهيد : 275 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 292 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 3 ) . أي كون النبيّ مبلّغا ووجوب طاعته .
( 4 ) . في النسختين : « المعنى » .
( 5 ) . كذا في النسختين . والظاهر : « منوّنة » .