التكليف الابتدائي بهما تكليف بالمحال . وإنّما أطنبنا في المقام ليكون تفصيلا لما أجملوه ، وتوضيحا لما أهملوه .
فصل [ 10 ] [ : في أنّ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء ]
الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء ، فقول السيّد لعبده غانم : « مر سالما ببيع هذه السلعة » ليس أمرا منه لسالم ببيعها ؛ لأنّه لو كان لكان ، قولك للغير : « مر عبدك بكذا » تعدّيا ؛ لأنّه أمر لعبد الغير ، وقول المولى لأحد عبديه : « مر الآخر بكذا » مناقضا لقوله للآخر : « لا تطعه » وليس كذلك ، ولزم كون الرجل آمرا لنفسه إذا أمر غيره أن يأمره بفعل ، ويؤيّده قوله عليه السّلام لأولياء الأطفال : « مروهم بالصلاة لسبع » « 1 » للقطع بأنّ الطفل ليس مأمورا بالصلاة من قبل الشارع .
احتجّ الخصم بأنّ ذلك مفهوم من أمر اللّه رسوله أن يأمرنا ، وأمر الملك وزيره أن يأمر فلانا بكذا « 2 » .
والجواب : أنّ محلّ النزاع أمر الآمر غيره بالأمر من قبل نفسه ، لا من قبل الآمر بأن يكون مبلّغا ، والرسول والوزير مبلّغان لأمر اللّه وأمر الملك . ويعلم من ذلك أنّه لو قامت القرينة على أنّ المراد من الأمر بالأمر التبليغ ، أو علم أنّ الآمر الأوّل أوجب إطاعة الأمر « 3 » الثاني ، كان الأمر بالأمر بالشيء أمرا بذلك الشيء ، وإلّا فلا ؛ لعدم ما يقتضيه ، بل القدر اليقيني حينئذ كونه أمرا من قبل الثاني ؛ إذ كونه تبليغا شيء زائد يحتاج إلى دليل .
وكيفيّة التفريع أنّه لو قال الموكّل لوكيله زيد : « وكلّ عمرا عنّي » فيكون عمرو وكيلا عن الموكّل ، وينفذ تصرّفه قبل إذن زيد له .
ولو قال له : « وكّله عنك » يكون وكيل زيد ، ولا ينفذ تصرّفه إلّا بعد إذن زيد له على
هامش
( 1 ) . كنز العمّال 16 : 442 ، ح 45335 .
( 2 ) . قاله العلّامة في تهذيب الوصول : 104 .
( 3 ) . في « ب » : « أمر الثاني » ، أي أمر الآمر الثاني .