تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
الوجوب لمّا كان مستلزما للذمّ على الترك ، فاستلزم النهي التحريميّ عن الضدّ ، وأمّا أمر الندب ، فلا يقتضي إلّا رجحان الفعل ، ولا يستلزم ما يصير سببا للنهي التنزيهي « 1 » . والجواب عنه : ما عرفته « 2 » من وجود ما يستلزم كراهة الضدّ . إذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع أنّه يكون ترك كلّ مستحبّ مكروها ، وترك كلّ مكروه مستحبّا ، وما يفعل من الأضداد الخاصّة للمكروه يكون مستحبّا .

المقام السابع : في أنّ أمر الندب لا يستلزم كراهة الضدّ الخاصّ ،

وذلك لأنّ مثل الأدلّة التي تدلّ على أنّ أمر الإيجاب يستلزم حرمة الضدّ الخاصّ ، ونهي الكراهة يستلزم استحباب أحد أضداده ، وإن دلّت على أنّه أيضا يستلزم كراهة الضدّ - بأن يقال : فعل ضدّه الخاصّ ملزوم لتركه ، وهو مرجوح بالنسبة إلى فعله ، وملزوم المرجوح مرجوح . أو يقال : تركه مرجوح ، وهو يتوقّف على فعل الأضداد الخاصّة ، فيكون مرجوحا ؛ لأنّ ما يتوقّف عليه المرجوح مرجوح . أو يقال : فعل المندوب يتوقّف على ترك كلّ من الأضداد الخاصّة ، فيكون تركها راجحا ؛ لأنّ ما يتوقّف عليه الراجح راجح ، فيكون نقيضه أعني فعلها مرجوحا ، فيثبت كراهته - إلّا أنّ هنا قاطعا يدلّ على خلافه ، وهو لزوم انتفاء المباح رأسا ، إذ ما من وقت إلّا ويندب فيه فعل ؛ فإنّ استغراق الأوقات بالمندوبات مندوب ، بخلاف الواجب ، فإنّه لا يستغرق الأوقات ، فيكون الفعل في غير وقت لزوم أداء الواجب مباحا ، فلا يلزم انتفاء المباح رأسا . فإن قيل : ترك الحرام واجب ، وترك المكروه مستحبّ ، وهما يستغرقان الأوقات ، فيرد عليهما ما يرد عليه . قلت : الترك لمّا كان أمرا عدميّا ممكن التحقّق في ضمن ضدّ واحد ، فغير متّصف بحقيقة الوجوب ، أو الكراهة في جميع الأوقات ، بل إذا كان « 3 » مسبوقا بإرادة الفعل ، أو مقارنا
هامش
( 1 ) . قاله ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 327 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 192 . ( 2 ) . تقدّم في ص 667 . ( 3 ) . أي الترك .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 669 | ملا محمد مهدي النراقي