تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
للشعور والقدرة ، لا في كلّ وقت ثبوته وإن لم يخطر بالبال ، فلا يرد عليهما لزوم انتفاء المباح ؛ لإمكان دفعه بأحد الجوابين اللذين ذكرناهما لدفع شبهة الكعبي « 1 » ، ولا يمكن دفعه عن اقتضاء المندوب كراهة الضدّ ؛ لأنّ القول به يقتضي كراهة جميع الأضداد في جميع الأوقات من غير اختصاص بوقت دون وقت ، أو ضدّ دون ضدّ ، ووجهه ظاهر ، فيلزم انتفاء المباح رأسا . إذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع ظاهرة عليك .

تتمّة [ : في عدول بعضهم إلى القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بالضدّ ]

اعلم أنّ بعضهم عدل عن قولهم : الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ ، إلى قوله : الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بالضدّ ، معتذرا بأنّ إثبات الأوّل مشكل بخلاف إثبات الثاني « 2 » ، ولا يختلف به « 3 » التفريع في العبادات ؛ لأنّ ما ليس منها بمأمور به يكون محرّما باطلا ، والمنهيّ منها كذلك . وأمّا في غيرها ، فيختلف به التفريع ؛ لأنّه إذا كان منهيّا عنه يكون محرّما ، وأمّا إذا لم يكن منهيّا عنه ولا مأمورا به ، فيبقى على إباحته الأصليّة . وأنت خبير بعدم الفرق بين الترجمتين من حيث الإثبات بالأدلّة وعدمه ؛ فإنّ التفصيل الذي ذكرناه في الترجمة الأولى جار في الثانية من غير فرق ؛ لأنّ المأمور به لو كان واجبا موسّعا ، فكما لا يستلزم الأمر به النهي عن ضدّه ، فكذا لا يستلزم عدم الأمر به ، وإن كان واجبا مضيّقا ، فكما يستلزم الأمر به النهي عن ضدّه إذا لم يكن واجبا مضيّقا ، فكذا يستلزم عدم الأمر به ، غاية الأمر أنّه « 4 » بطريق أولى . وإن كان الضدّ أيضا واجبا مضيّقا - كما إذا أخّر واجبين موسّعين إلى آخر وقتهما - فكما لا يستلزم الأمر بأحدهما النهي عن الآخر ، فكذا لا يستلزم عدم الأمر به ؛ لما ذكر . ولا يجوز فيما عدا ذلك اجتماع واجبين مضيّقين ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . تقدّمت في ص 659 . ( 2 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 309 . ( 3 ) . أي بالعدول والمراد أنّ لازم كلا الاقتضاءين هو فساد العبادة ؛ لأنّها تفسد بعدم الأمر فضلا عن كونها منهيّا عنها . ( 4 ) . أي استلزام عدم الأمر بطريق أولى ، لأنّ عدم الأمر لازم لكون الفعل حراما وإلّا يلزم اجتماع الضدّين .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 670 | ملا محمد مهدي النراقي