تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
والحجّة على الثاني : أنّ فعل المكروه يتوقّف على الكفّ عن تركه وترك الأضداد الخاصّة وما يتوقّف عليه المرجوح مرجوح ، فيكون نقيضاهما - أعني تركه ، وفعل أحد أضداده الخاصّة - راجحين ؛ نظرا إلى تعريف المكروه ، وهو الاستحباب . وأيضا فعل ضدّه الخاصّ ملزوم لتركه ، وهو راجح ؛ نظرا إلى تعريفه ، وملزوم الراجح راجح . وأيضا يلزم من تعريفه ندبيّة ضدّه العامّ ، وهو يتوقّف على فعل أحد أضداده الوجوديّة الخاصّة ؛ فيكون مندوبا ؛ لأنّ ما يتوقّف عليه المندوب مندوب . وهذه الأدلّة وإن أمكن أن يورد عليها مثل المناقشات المتقدّمة « 1 » إلّا أنّها مندفعة بمثل ما ذكر من الجواب . هذا ما يقتضيه النظر ، والظاهر من كلام القوم أنّ ترك كلّ مندوب ليس مكروها ، وكذا العكس « 2 » ، بل اتّصاف ترك كلّ منهما بالآخر في بعض الموادّ دون بعضها الآخر . وربّما ظهر من كلام بعض ثبوت الاتّصاف في جميع الموادّ « 3 » . وقال جماعة : إنّ الترك لا يكون حكما « 4 » من الأحكام الخمسة ؛ لكونه عدميّا « 5 » ، وردّوه فيما جعل حكما إلى الوجودي ، كالاستمرار ، أو الكفّ ، أو فعل الضدّ « 6 » . وقد تقدّم « 7 » سابقا بيان ذلك مفصّلا ، وذكرنا هناك أنّ كلام القوم هنا غير منقّح . وممّا ذكر تعلم أنّ كلّ ما يجري في أمر الإيجاب ونهي التحريم - من الحجج والاعتراضات والأجوبة - يجري في أمر الندب ، ونهي الكراهة ، فتخصيص الحكم بالأوّلين تحكّم إلّا فيما نذكره من عدم اقتضاء أمر الندب للنهي عن ضدّه الخاصّ ؛ لدليل من خارج . واحتجّ من خصّ النهي عن الضدّ الخاصّ والعامّ أيضا بأمر الإيجاب دون الندب بأنّ أمر
هامش
( 1 ) . أي في دلالة الأمر على النهي عن ضدّه بأقسامه وأجوبتها . ( 2 ) . راجع تمهيد القواعد : 34 - 36 ، القاعدة 2 . ( 3 ) . راجع تمهيد القواعد : 35 و 36 ، القاعدة 2 . ( 4 ) . في إطلاق الحكم على الترك وسلبه عنه مسامحة واضحة والمراد كونه ذا حكم . ( 5 ) . قاله الشهيد الثاني ونسبه أيضا إلى متأخّري الاصوليّين في تمهيد القواعد : 34 و 36 ، القاعدة 2 . ( 6 ) . ردّه المطيعي ونسبه أيضا إلى القاضي البيضاوي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 292 . ( 7 ) . في ص 653 .