الترك ، فلا يجوز أن يكون الفعل المتحقّق في ضمنه مباحا ؛ لأنّه لازم للترك ، ويمتنع اختلاف المتلازمين في الحكم . وقد علمت الجواب هناك « 1 » .
والجواب هنا أمّا عن الأوّل : فبأنّ الواجب هنا [ من ] « 2 » أضداد المنهيّ عنه ، أحدها الذي لم يكن حراما ، كما أنّ المحرّم من أضداد المأمور به ، هو الذي لم يكن واجبا مضيّقا .
و [ الجواب ] أمّا عن الثاني : فقد يظهر ممّا تقدّم في دفع شبهة الكعبي « 3 » .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ استلزام الأمر للنهي عن جميع أضداده يتقوّى بوجوب مقدّمة الواجب ، وحرمة مقدّمة الحرام وملزومه . ويضعّف بلزوم تحريم الواجب والمباح ، كما يضعّف ما يقوّيه أيضا به ، وإن كان الضعيف ضعيفا ، واستلزام النهي عن الشيء أمرا بأحد أضداده يتقوّى بهما أيضا ، ويضعّف بلزوم وجوب المحرّم والمباح ، كما يضعّفان أيضا به ، وإن كان مندفعا . هذا .
والحجّة على عدم كون النهي عن الشيء عين الأمر بأحد أضداده ما تقدّم « 4 » في نفي العينيّة في الأمر .
واحتجّ القائل به بما احتجّ به القائل بالعينيّة في الأمر « 5 » ، والجواب الجواب .
وبأنّ النهي طلب ترك الفعل ولا يتعلّق الطلب بغير الفعل ؛ لأنّه المقدور دون غيره ، فيكون الترك فعلا ، وليس فعل غير الضدّ ، فهو فعل أحد الأضداد ، فيكون مطلوبا ، وهو معنى كونه مأمورا به « 6 » .
والجواب : أنّ المطلوب في النهي عدم الفعل وهو مقدور ، كما عرفت « 7 » ، أو الكفّ .
ولا يلزم كونه نفس الأمر بأحد الأضداد الجزئيّة ، نعم ، هو يستلزمه عقلا ، كما ذكرناه « 8 » .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 650 .
( 2 ) . أضيف للضرورة .
( 3 ) . تقدّم في ص 659 .
( 4 ) . تقدّم في ص 649 .
( 5 ) . تقدّم في ص 649 .
( 6 ) . حكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 135 ، القاعدة 40 .
( 7 ) . في ص 651 .
( 8 ) . تقدّم في ص 653 .