تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥

المقام الخامس : في أنّ النهي عن الشيء يستلزم معنى الأمر بأحد أضداده .

والحجّة على ذلك أنّ المطلوب من النهي إن كان فعل ضدّ المنهيّ عنه حتّى يكون معنى « لا تتحرّك » اسكن - كما ذهب إليه جماعة « 1 » على ما تقدّم « 2 » - فيكون النهي عن الشيء عين الأمر بضدّه ، فضلا عن أن يكون مستلزما له ؛ وإن كان المراد منه الكفّ ، وتوطين النفس عليه ، أو نفي الفعل - على ما اخترناه - فلا ريب في أنّ تحقّقه في الخارج يتوقّف على فعل أحد أضداده ، فيكون واجبا من باب المقدّمة . وأيضا فعل المنهيّ عنه حرام ، وهو يتوقّف على ترك جميع أضداده ، فيكون حراما ؛ لأنّ مقدّمة الحرام حرام . وأيضا ترك جميع أضداده ملزوم لفعله ، فيكون حراما ؛ لأنّ مستلزم الحرام حرام . وممّا يؤيّد ذلك أنّ ترك كلّ شيء حراما كان أو واجبا يحصل بترك أيّ مقدّمة من مقدّمات وجود هذا الشيء - أي تركها علّة لترك هذا الشيء ، وإن كان فعلها شرطا لوجوده - لأنّ عدم كلّ جزء من أجزاء العلّة التامّة علّة تامّة لعدم المعلول ، وعلى ما تقدّم في المقام السابق ترك ضدّ المنهيّ عنه شرط لفعله ، ففعل ضدّه علّة وسبب لتركه ، ووجوب المعلول يستلزم « 3 » وجوب علّته . ثمّ الأدلّة المذكورة هنا لمّا كانت كالأدلّة المتقدّمة في المقام السابق تقريرا ، فهي مثلها اعتراضا وجوابا ، وكما أورد عليها هناك لزوم حرمة الواجب والمباح ، يورد عليها هنا لزوم وجوب المحرّم ، وقول الكعبي ، وهو وجوب كلّ مباح « 4 » ؛ لأنّه يلزم حينئذ وجوب اللواط من حيث إنّه ترك للزنا ، وبالعكس ، ووجوب الأكل والشرب ، أو غيرهما من المباحات من حيث إنّ ترك الحرام لا بدّ وأن يتحقّق في ضمن فعل من الأفعال ؛ ولا ريب في وجوب ذلك
هامش
( 1 ) . منهم : الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 194 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 142 . ( 2 ) . تقدّم في ص 651 . ( 3 ) . الاستلزام من ناحية المعلول للعلّة وجودا ووجوبا في مقام الإثبات دون الثبوت . ( 4 ) . تقدّم في ص 659 .