بشرط أن يفوته الفرض « 1 » بسبب الاشتغال بها .
وممّا قدّمناه يعلم فساد قول من حكم بصحّتها « 2 » حينئذ ؛ نظرا إلى أنّه لا تناقض في إيجاب عبادة في وقت خاصّ ، واستحباب أخرى فيه . ولذا يصحّ التصريح بذلك . وكيف يصحّ مع أنّها لا تنفكّ عن الإثم ، ويصحّ من الشارع أن يطلب من العباد ما يوجب العصيان ؟ !
وما قيل : إنّ موجب العصيان هو إرادة ترك الواجب ، واستحبابها على تقدير هذه الإرادة « 3 » ، فكأنّه قال : إن أردت الواجب فلا أطلب منك غيره ، وإن لم ترده فقد عصيت ، ولكن حينئذ أطلب منك هذا المندوب ، ظاهر الفساد ؛ لأنّ إرادة الواجب مطلوبة حتما ، فترك ما ينافيها أيضا مطلوب .
ويظهر من هذا عدم صحّة ما يقع في وقت يكون بعض هذا الوقت وقتا لواجب مضيّق .
وممّا يتفرّع على هذا الأصل حنث من حلف أن لا ينهى زيدا عن شيء فأمره بشيء ، ووقوع الظهار لو علّقه على مخالفة نهيه ، ثمّ قال لها : « قومي » فقعدت .
ويتفرّع على ثبوت التخيير مع العصيان إذا كان المأمور به والضدّ واجبين مضيّقين ، أو مطلقين ، أو موقّتين ، أو أحدهما مطلقا والآخر موقّتا تخيير المكلّف بين أداء الصلاة اليوميّة ، والكسوف في وقت لا يسع إلّا أحدهما ، وتخييره بين أداء الدين عند طلبه ، وإزالة النجاسة من المسجد ، وتخييره بين قضاء الحجّ وأداء المهر إلى الزوجة مع اليسار ومطالبتها إيّاه في وقت لا يسعهما معا ، وتخييره بين أداء الدين وقضاء صلاة يوميّة إذا تعارضا في وقت لا يسع أكثر من أحدهما .
وربما رجّح أحد المضيّقين في بعض الصور بجهات خارجيّة ، وينتفي التخيير حينئذ ، كما إذا وقع التعارض بين الصلاة في وقتها المضيّق ، وحفظ النفس بحيث لو اشتغل بالصلاة خاف على نفسه الهلاك ، فيجب حينئذ محافظة النفس وترك الصلاة ، ولو أتى والحالة هذه لم تكن صحيحة .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « الفرائض » .
( 2 ) . راجع مفتاح الكرامة 9 : 111 - 113 .
( 3 ) . المصدر .