وهو باطل ؛ لأنّه لا يخطر ذلك بباله أصلا .
قلت : منع الخطور ممنوع ، مع أنّه قد تقدّم « 1 » أنّ التضمّن هو اللزوم بحسب الواقع ، وتصوّر المدلول التضمّني غير لازم على الآمر . هذا .
وقد عرفت فيما تقدّم « 2 » أنّ المطلوب من النهي ما ذا على التحقيق .
إذا عرفت ذلك ، فيتفرّع على كون الأمر المضيّق مستلزما للنهي عن ضدّه إذا كان واجبا موسّعا على ما اخترناه بطلان العبادات الواجبة الموسّعة عند الأمر بردّ الوديعة ، وأداء الدين ، وإزالة النجاسة عن المسجد ، وبطلان الصلاة بترك جواب السلام ، وبعدم تحذير الأعمى لو أشرف على السقوط في بئر ، أو نحوه مع انحصار التحذير به .
والقائل بعدم الاستلزام حكم بعدم البطلان في جميع الصور المذكورة .
وبعضهم فرّق في الصورتين الأخيرتين بين ما لو سكت المصلّي عن القراءة وقت الردّ والتحذير ، وما لم يسكت ، فأبطل الصلاة بالثاني دون الأوّل ؛ لأنّه ليس في تلك الحال منهيّا عن جزء الصلاة ، ولا عن شرطها « 3 » .
ولقائل أن يقول : إنّه منهيّ حينئذ عن شرطها ، وهي الاستدامة الحكميّة . وكيف كان ، هذا العرف مبنيّ على القول بالاستلزام .
ثمّ على ما أصّلناه واخترناه يقتضي البطلان في جميع الصور المذكورة ، ولو لم نحكم به في بعضها ، فإنّما هو بدليل من خارج .
ويتفرّع على الاستلزام إذا كان الضدّ مباحا حرمة الأكل والشرب والنوم وغير ذلك من المباحات عند أمر فوري إذا كانت أضدادا له ، وحرمة السفر إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة بمن « 4 » يجب عليه .
ويتفرّع على الاستلزام إذا كان الضدّ ندبا بطلان صلاة النافلة في وقت الكسوف
هامش
( 1 ) . في ص 653 .
( 2 ) . في ص 653 .
( 3 ) . قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 137 ، القاعدة 40 .
( 4 ) . كذا في النسختين . والأولى : « لمن » .