تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
وقد عرفت « 1 » أنّ السبب فيه قيام القرينة في بعض التعاليق العرفيّة على عدم اعتبار التعليل . إذا تقرّر ذلك ، فكيفيّة التفريع أنّه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « بعد من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » « 2 » ، وهو في قوّة الأمر بالصلاة عند ذكره صلّى اللّه عليه وآله ، فيتأتّى وجوب تكرّر الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وآله بتكرير ذكره ولو ذكر مرّات متتالية ؛ من جهة استفادة علّيّة ذكره صلّى اللّه عليه وآله لوجوب الصلاة عليه منه على ما اخترناه ، ومن جهة دلالة اللفظ على العموم على القول بفهم التكرار من جهة اللفظ ، والاكتفاء بالمرّة الواحدة على القول بعدم التكرّر مطلقا . هذا إذا حملنا الأوامر الدالّة على الصلاة عليه عند ذكره على الوجوب ، كما ذهب إليه الصدوق « 3 » من أصحابنا والزمخشري « 4 » من العامّة . ولو حملناها على الاستحباب ، كما ذهب إليه أكثر الفريقين ، يسقط الوجوب بالمرّة . ويظهر فائدة الخلاف في استحباب التكرير كلّما ذكر ، وسقوطه بالمرّة .

فائدة [ : في أنّ تعليق الإنشاء والخبر لا يفيد التكرار ]

قد صرّح جماعة بأنّ محلّ الخلاف إنّما هو تعليق الأمر « 5 » ، فتعليق غيره من الإنشاء - كقول الرجل لزوجته : « إن خرجت من الدار ، فأنت عليّ كظهر امّي » - أو الخبر - كقولنا : « إن جاء زيد ، جاء عمرو » - لا يفيد التكرار وفاقا ، وما « 6 » إذا وقع الفعل الثاني في محلّ الأوّل . وأمّا إذا وقع في غير محلّه ، فتكراره يقتضي تكراره اتّفاقا ، كقوله : « إن دخل زيد داري ،
هامش
( 1 ) . آنفا . ( 2 ) . الكافي 2 : 495 ، باب الصلاة على النبيّ ، ح 19 باختلاف ، وفتح الباري 11 : 144 ، وكنز العمّال 16 : 43 ، ح 43853 . ( 3 ) . قاله في عقاب الأعمال ( ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ) : 246 ، باب عقاب من صلّى وترك الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومن ذكر عنده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يصلّ عليه ، ح 1 ، وكنز العرفان 1 : 133 . ( 4 ) . الكشّاف 3 : 557 ، ذيل الآية 56 من الأحزاب ( 33 ) . ( 5 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 181 و 182 ، وحكاه الأسنوي في نهاية السؤل 2 : 284 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 285 و 286 . ( 6 ) . في محلّ الرفع عطفا على « تعليق الأمر » . والمراد تكرار الشرط بجميع خصوصيّاته كما إذا قال : إذا دخل زيد الدار الفلانيّة ، فله كذا فدخل تلك الدار بعينها مرّات .