تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
الأمر ، والمجرّد عنها لا يفهم منه الفور . والدليل عليه اختلاف الفوريّة باختلاف الآمر والمأمور والمأمور به وغير ذلك من القرائن ؛ فإنّ الفور الذي يقتضيه الأمر بالسقي غير الفور الذي يقتضيه الأمر بالمسافرة إلى البلاد النائية ، ولو كان الدالّ عليه مجرّد الأمر ، لما اختلف باختلاف القرائن ، بل كان مقتضاه واحدا ؛ لأنّ الموضوع له يجب أن يكون مضبوطا معيّنا . احتجّ القائل بالفور بوجوه « 1 » : منها : أنّ السيّد لو قال لعبده : « اسقني ماء » فأخّر ، عدّ عاصيا . والجواب : أنّ ذلك إنّما فهم بالقرينة ، وهو ظاهر . ومنها : [ أنّه ] « 2 » لو قال له : « قم » ، ثمّ قال له قبل القيام : « اضطجع إلى المساء » سبق إلى الفهم تغيير الأمر الأوّل إلى الثاني دون إرادة الجمع مع التراخي . والجواب كما تقدّم « 3 » . ومنها : أنّ النهي يفيد الفور فكذا الأمر ، وأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن تركه ، وهو يفيد الفور ، فكذا الأمر . وقد تقدّم « 4 » تقريرهما مع الجواب عنهما ، فلا حاجة إلى الإعادة . ومنها : أنّ كلّ خبر وإنشاء ، مثل « زيد قائم » و « أنت طالق » يقصد منه الزمان الحاضر ، فكذلك الأمر ؛ إلحاقا له بالأعمّ الأغلب . والجواب أوّلا : أنّ طريق إثبات اللغة إمّا النقل أو الاستقراء ، والإلحاق بالأعمّ ليس من النقل وهو ظاهر ، ولا من الاستقراء ؛ لأنّه استدلال من حال جميع الجزئيّات على حال الكلّي ، وهنا حال بعضها محلّ النزاع ، فلا يتمّ الاستقراء . وثانيا : منع دلالة كلّ خبر وإنشاء على الزمان الحاضر وضعا ، فقد صرّح بعض الأدباء بأنّ قولنا « زيد منطلق » لا يدلّ على أكثر من ثبوت الانطلاق فعلا له ، وقال : العدول عن
هامش
( 1 ) . راجع : المعتمد 1 : 112 - 123 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 186 . ( 2 ) . أضيف للضرورة . ( 3 ) . تقدّم في ص 621 في ردّ من استدلّ بالنهي على دلالة الأمر على التكرار . ( 4 ) . أي آنفا .