تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الشرطيّة المصاحبة اتّفاقيّة ، والشرط قيد للجزاء ، فيصير المثال الأوّل في قوّة « أعتق عبدا وقت دخول الشهر » ، والثاني في قوّة « أعتق سخيّا من عبيدي » ، فلا يفهم منهما التكرار ، إلّا إذا جعل الأمر دالّا عليه . وأيضا ثبوت الحكم مع الشرط أو الصفة ليس إلّا التعليق المطلق ، وهو أعمّ من المقيّد بالوحدة أو التكرار ، ولا يدلّ العامّ على الخاصّ . وأيضا ليس في أدوات الشرط إشعار بالتكرار عرفا ، ولذا لو قال السيّد لعبده : « إن دخلت السوق فاشتر اللحم » عدّ ممتثلا بالمرّة ، ولا يذمّ بترك الشراء في المعاودة . ولو قال الزوج لوكيله : « طلّق زوجتي إن دخلت الدار » لم يتكرّر . وكذا لو قال الناذر : « إن ردّ عليّ مالي ، فله عليّ أن أفعل كذا » ، وإذا لم يدلّ عليه عرفا لم يدلّ عليه لغة ؛ لأصالة عدم النقل . وللمانع أن يقول : عدم فهم التكرار هنا بالقرينة ، ولا يمكن أن يستدلّ عليه بأنّ الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده ، فلا يدلّ على التكرار ؛ لأنّ هذا هو الشرط الشرعي دون اللغوي ، وهو ما يدخل عليه أداة الشرط ، وإلّا لزم عدم دلالته على المرّة أيضا . و [ لنا ] على الجزء الثاني « 1 » : أمّا على إفادة التعليق الشرطي للعلّيّة ، فما تقدّم « 2 » من أنّ بعض الحروف ظاهر في التعليل منها حروف الشرط ك « إن » ومثلها ، فالشرط يفيد العلّيّة بنفسه وإن لم تعلم من طريق آخر « 3 » . وأمّا على إفادة التعليق الوصفي لها ، فشهادة العرف ، ولزوم كون ذكر الوصف عبثا لو لم يفدها . فإن قيل : لو كان الشرط والوصف مناسبين للحكم ، لكانا ممّا يثبت علّيّته ، وهو غير المبحث . وإن لم يكونا مناسبين ، لزم أن لا يكون علّة الشيء مناسبة له ، وهو باطل . قلنا : العلّة إمّا معرّفة أو باعثة ، والأولى لا يشترط مناسبتها للمعلول ، ولا فساد فيه ؛ لأنّها مجرّد أمارة نصبها الشارع لتعريف الحكم ، وتحقّق المناسبة في مثلها غير لازم .
هامش
( 1 ) . أي التكرّر من جهة العقل . ( 2 ) . تقدّم آنفا . ( 3 ) . راجع تمهيد القواعد : 482 ، القاعدة 170 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 627 | ملا محمد مهدي النراقي