تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
الجملة الفعليّة إلى الاسميّة للدلالة على الدوام ؛ لأنّ الاسميّة لا تدلّ على زمان معيّن ، والفعليّة تدلّ عليه . وثالثا بالفرق بين الأمر وما قيس عليه ، بأنّ الأمر فيه دلالة على الاستقبال ؛ نظرا إلى دلالته على الطلب ، وهو مردّد بين مطلق الاستقبال وأقرب زمان إلى الحال وهو الأجزاء المتعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل . والزمان الحاضر الذي يدلّ عليه المقيس عليه مردّد بين الآن الحاضر الذي لا ينقسم والأجزاء المذكورة . فإن أريد بالزمان الحاضر المعنى الأوّل ، فلا يمكن توجّه الأمر إليه ؛ لأنّ الحاصل لا يطلب . وإن أريد به المعنى الثاني ، فلا يخلو إمّا أن يراد بالاستقبال مطلقة ، فلا يتعيّن توجّهه إليه ؛ أو مقيّده فنطالب الحجّة على تعيّن إرادته ؛ لأنّ المطلق محتمل أيضا ، ولا يصار إلى أحد المحتملين إلّا لدليل . ومنها : أنّ التأخير لو جاز ، لم يكن له غاية مبهمة ؛ للزوم التكليف بالمحال ، ولا معيّنة ؛ لعدم إشعار به في الأمر ، ولو استفيدت من الخارج خرج عن محلّ النزاع ، فيلزم جوازه دائما ، فيخرج الواجب عن كونه واجبا . والجواب : النقض بالنذر المطلق وقضاء الواجب ، وبما لو صرّح بجواز التأخير . والحلّ كما قيل - مع تتميم وتنقيح - أنّ جواز التأخير إلى غاية مبهمة وهي آخر أزمنة الإمكان في الواقع على أن ينقطع في أوّل جزء منه ، ويقع الفعل فيه ، لا على أن يكون طرفا للتأخير ويقع الفعل مؤخّرا عنه ؛ للزوم جواز التأخير حينئذ عن جميع أزمنة الإمكان ، وهو يوجب السفه والمنافاة للغرض وخروج الواجب عن كونه واجبا ، والتأخير إليها يقتضي التكليف بالمحال إذا كان متعيّنا ؛ إذ يلزم حينئذ تعريف وقته الذي يؤخّر إليه ؛ لئلّا يلزم التكليف بما لا يعلم ، وأمّا إذا لم يتعيّن ، بل جاز عن أوّل زمان التكليف والتمكّن إلى ثانيه ، وهكذا بحيث لو أتى به في أيّ جزء من مجموع الأزمنة الواقعة بينهما كان ممتثلا ، فلا يقتضي التكليف بالمحال ؛ لتمكّنه من الامتثال بالمبادرة « 1 » . وفيه نظر ؛ لأنّه لو قيل حينئذ بوجوب البدار ، كان التزاما ، لإفادة الصيغة الفور ، ولو لم
هامش
( 1 ) . قاله الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 227 و 228 ، والأنصاري في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 1 : 388 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 56 .