القسم الثالث : ما يكون باعتبار كيفيّة الرواية ، فيرجّح المسند على المرسل ، ومرسل عظماء الأصحاب على مرسل غيرهم ، والمسند المعنعن على مسند إلى كتاب معروف ، وهو على مشهور ، غير مسند إلى كتاب ، والمسند إلى كتاب مشهور عرف بالصحّة - كإحدى الكتب الأربعة - على المسند إلى كتاب لم يعرف بالصحّة ، والمسند باتّفاق على ما اختلف في كونه مسندا أو مرسلا ، والمسموع من الشيخ على المقروء عليه ، وهما على المأخوذ بالإجازة إلّا أن يكون أحاله على أصل مسموع أو مصنّف مشهور ؛ فإنّه مساو لهما حينئذ عند بعض « 1 » ، والمتّفق على رفعه إلى المعصوم عليه السّلام على المختلف في رفعه إليه وفي كونه موقوفا على الراوي ، وعالي السند - وهو ما يكون رواته أقلّ عددا - على غيره ؛ لأنّ احتمال الكذب والغلط وغيرهما من وجوه الخلل فيه أقلّ .
الصنف الثاني : ما يقع بحسب وقت وروده وهو ينحصر بتقديم المتأخّر على المتقدّم ؛ لإمكان نسخه .
ويتفرّع عليه ترجيح المدنيّات على المكّيّات ، وما ورد بعد قوّة الإسلام وعلوّ شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على غيره ؛ لأنّهما كانا في أواخر عصره ، وما فيه التشديد على غيره ؛ لأنّ التشديدات متأخّرة ، وإنّما جازت حين غلبة شوكة الإسلام ، والمؤرّخ بتأريخ مضيّق - نحو آخر الشهر الآخر من سنة كذا - على المؤرّخ بتأريخ موسّع آخره آخر الأوّل ، نحو سنة كذا ؛ لاحتمال وروده قبل الأوّل .
الصنف الثالث : ما يقع بحسب المتن - أي اللفظ - من حيث هو ، أو باعتبار مرتبة دلالته ، وهو من وجوه :
أ . أن يكون حقيقة والآخر مجازا غير راجح ، فتقدّم الحقيقة على المجاز ، والشرعيّة على العرفيّة ، وهي على اللغويّة .
هامش
( 1 ) . حكاه الفخر الرازي عن القاضي عبد الجبّار في المحصول 5 : 422 .