ومنها : أن يكون مشافها ، والآخر سامعا من وراء حجاب أو آخذا بالمكاتبة ؛ فإنّ السماع من وراء الحجاب والمكاتبة يحتملان من الخلل ما لا يحتمله المشافهة .
ومنها : أن يكون عند سماعه أقرب إلى المعصوم عليه السّلام .
ومنها : أن يعمل بروايته ، والآخر لم يعمل بروايته ، أو لم يعلم أنّه عمل بها أم لا .
ومنها : أن يرسل وعلم من حاله أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة ، بخلاف الآخر ، فمراسيل ابن أبي عمير ونظرائه - ممّن شهد بعض المشايخ « 1 » بأنّهم لا يرسلون إلّا عن الثقات - ترجّح على مراسيل غيرهم .
ومنها : أن يتحمّل الرواية بالغا والآخر صبيّا .
ومنها : أن يكون من أكابر الصحابة ، والآخر من أصاغرهم .
ومنها : أن لا يلتبس اسمه بضعيف أو مجهول ، بخلاف الآخر .
ومنها : أن يكون طريقه أقوى في الإدراك ، كأن يروي أنّه رأى زيدا بالعراق في يوم كذا ، والآخر يروي أنّه رآه بالحجاز في ليلة .
ومنها : أن لا يكون مدلّسا ، أي مخفيا للعيب ، بخلاف الآخر .
ومنها : أن يكون معروف النسب والآخر مجهول النسب ؛ لأنّ احتراز الأوّل عن الكذب أكثر حفظا للمرتبة ؛ وللقدرة على معرفة عدالته بالفحص ، بخلاف الثاني .
ومنها : أن يكون عالي المنصب ؛ فإنّ اهتمامه بالتصوّن والتحرّز وحفظ الجاه أكثر ، ولذا روي أنّ عليّا عليه السّلام يحلّف الرواة من الأصحاب سوى أبي بكر « 2 » .
القسم الثاني : ما يكون بحسب تزكية الراوي ، وهو من وجهين :
أحدهما : ما يعود إلى المزكّي بأن يكون مزكّي راويه أكثر ، أو أوثق ، أو أعدل ، أو أكثر بحثا من مزكّي راوي الآخر . وكذا الحكم في زيادته في إحدى الصفات المتقدّمة .
وثانيهما : ما يعود إلى كيفيّة التزكية ، فيرجّح التزكية بصريح المقال على التزكية بالحكم بشهادته ، وهي على التزكية بالعمل بروايته ؛ لأنّ الاحتياط في الشهادة أكثر .
هامش
( 1 ) . راجع رجال النجاشي : 326 ، الرقم 887 .
( 2 ) . راجع المحصول 5 : 398 .