لم يكن الطرف الآخر فيه مثله ، والثاني يتأتّى فيما كان مثله أو غيره من الأدلّة .
فالأوّل كالكتاب بالنسبة إلى الاستصحاب والقياس ، فإنّه أقوى في نفسه منهما ؛ للقطع بحجّيّته ، ووقوع الخلاف في حجّيّتهما . وكذا حكم خبر الواحد بالنسبة إليهما .
وربما كان بعض أقسام الاستصحاب أقوى من خبر الواحد ؛ لقطعيّة دليله ، كما لا يخفى على المطّلع بما تقدّم في بحثه « 1 » .
والإجماعات الظنّيّة لمّا كانت مختلفة في مراتب الظنّ شدّة وضعفا ، فربما كان بعضها أقوى من كلّ واحد من الأربعة ، وبعضها أضعف منها ، وبعضها أقوى من بعضها أضعف من بعض آخر ، ومعرفة تفصيل ذلك موكولة إلى نظر المجتهد .
والثاني كأن يترجّح أحد الخمسة إذا عارض مثله بوجه من وجوه التراجيح وهي كثيرة .
ولمّا كان المذكور في أكثر كتب الأصول وجوه التراجيح بين الخبرين المتعارضين ، فنحن نذكرها أوّلا ، ثمّ نشير إلى ما يعلم به حال البواقي .
فنقول : ترجيح أحد الخبرين على خمسة أصناف :
[ أصناف ترجيح أحد الخبرين ]
[ الصنف ] الأوّل : ما يقع بحسب السند - أي طريق ثبوته - وهو على ثلاثة أقسام :
[ القسم ] الأوّل : ما يكون بحسب الراوي نفسه وهو يحصل من وجوه :
الأوّل : أن يكون رواته أكثر عددا من رواة الآخر ، فيرجّح لقوّة الظنّ ؛ إذ العدد الأكثر أبعد عن الخطأ من الأقلّ ، ولأنّ كلّ واحد يفيد ظنّا ، فإذا انضمّ إلى غيره قوي حتّى ينتهي إلى التواتر المفيد للقطع .
الثاني : أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في صفة يغلب معها ظنّ الصدق ، كالثقة والعدالة والفطنة والورع والعلم والضبط وحسن الاعتقاد . وقد صرّح الشيخ بأنّه يرجّح أحد الخبرين بالضابط والأضبط ، والعالم والأعلم ؛ محتجّا بأنّ الطائفة قدّمت ما رواه محمّد بن مسلم ، ويزيد بن معاوية ، والفضيل بن يسار وأمثالهم على من ليس له حالهم « 2 » . والوجه في
هامش
( 1 ) . تقدّم في ج 1 ، ص 399 .
( 2 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 152 - 153 .