تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
وفي المسألة تفصيل ورد به النصّ « 1 » وعمل به الأكثر من أصحابنا ، وفيه قول آخر عمل به بعضهم « 2 » .

تذنيب [ : في بطلان التفوض ]

لمّا بطل التصويب ، فيترتّب عليه بطلان التفويض ، وهو أن يفوّض الحكم إلى المجتهد ، فيقال له : احكم بما شئت . وقد اختلف العامّة في جوازه ، ومن قال بالجواز احتجّ بقوله تعالى :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ
« 3 » ، ولا يتصوّر تحريمه على نفسه إلّا بتفويض التحريم إليه ، وإلّا كان المحرّم هو اللّه . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي ، لأمرتهم بالسواك » « 4 » ، وهو صريح في أنّ الأمر وعدمه إليه . وقوله : « في [ قصّة ] مكّة لا يختلى « 5 » خلاها ولا يعضد « 6 » شجرها » « 7 » ، فقال العبّاس : إلّا الإذخر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إلّا الإذخر » « 8 » ، وهو يدلّ على تفويض الحكم إليه حتّى أطلق أوّلا ، ثمّ استثنى بالتماس العبّاس « 9 » . والجواب عن الأوّل : أنّ تحريم إسرائيل ما حرّم على نفسه إنّما كان بأمر اللّه ، وإسناد التحريم إلى إسرائيل لأجل ميله إلى ذلك وطلبه له . وعن الثاني : أنّه يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد خيّر في الأمر وعدمه . وعن الثالث : أنّ الإذخر ليس من الخلي ، فيكون الاستثناء منقطعا ، أو التخصيص كان
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 4 : 314 - 318 ، أبواب القبلة ، الباب 10 و 11 . ( 2 ) . القول للشيخ في النهاية : 64 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 93 . ( 4 ) . الفقيه 1 : 34 ، ح 123 . ( 5 ) . الاختلاء : الجزّ . والخلي : العشب . أي لا يجزّ عشبها . ( 6 ) . عضد الشجر قطعه بالمعضد وهو حديدة كالمنجل لقطع الشجر . ( 7 و 8 ) . السنن الكبرى ، للبيهقي 6 : 327 - 328 ، كتاب اللقطة ، ح 12117 - 12118 . ( 9 ) . نسبه الآمدي إلى موسى بن عمران وهو مختاره أيضا في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 215 و 216 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 954 | ملا محمد مهدي النراقي