مرادا له صلّى اللّه عليه وآله وقد فهمه السائل ، فقرّره صلّى اللّه عليه وآله ؛ على أنّه يلزم من ثبوت التفويض في هذه الأمثلة كون الأنبياء مجتهدين ، وقد مرّ بطلانه « 1 » .
فصل [ 7 ] [ : في عدم وجوب تكرير النظر للمجتهد إذا تكرّرت الواقعة عليه ]
إذا وقعت على المجتهد واقعة فاجتهد فيها وأفتى وعمل ، ثمّ تكرّرت ، ففي وجوب تكرير النظر أقوال ، ثالثها : الوجوب إن لم يكن ذاكرا لما مضى من طرق الاجتهاد ، وعدمه إن كان ذاكرا له « 2 » .
ورابعها : الوجوب إن مضى زمان زادت فيه القوّة بكثرة الممارسة والاطّلاع « 3 » .
والحقّ أنّه لا يلزمه تكرار النظر مطلقا ؛ لأنّه اجتهد مرّة وطلب ما يحتاج إليه في المسألة ، والأصل عدم وجود شيء آخر لم يطّلع عليه .
احتجّ القائل بلزوم التكرار « 4 » بأنّه يحتمل أن يتغيّر اجتهاده كما نراه كثيرا ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى ظنّه « 5 » .
والجواب : أنّ احتمال تغيّر اجتهاده لو اقتضى تكرير النظر ، لوجب التكرير أبدا .
ويتفرّع عليه أنّه إذا اجتهد للقبلة وصلّى ثمّ حضر وقت صلاة أخرى ، فلا يجب الطلب ثانيا ، وإذا طلب الماء ولم يجده فتيمّم وصلّى ثمّ دخل وقت صلاة أخرى ، لم يجب الطلب ثانيا .
فصل [ 8 ] [ : في عدم جواز تقليد المجتهد غيره بعد اجتهاده ]
لا يجوز للمجتهد تقليد غيره بعد اجتهاده وفاقا ، وكذا قبله على الأصحّ . وفيه مذاهب آخر « 6 » .
لنا أنّ التقليد خلاف الأصل ، خرج ما أخرجه الإجماع ، فيبقى الباقي على أصله .
هامش
( 1 ) . في ص 948 .
( 2 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 238 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 289 .
( 3 ) . راجع : المحصول 6 : 69 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 239 .
( 4 ) . في « أ » : « التكرّر » .
( 5 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 238 .
( 6 ) . راجع تمهيد القواعد : 318 ، القاعدة 100 .