الباب الثاني في التقليد
[ في معنى التقليد ]
والبحث فيه عنه وعن المفتي والمستفتي وما يستفتى فيه .
والتقليد في الأصل « 1 » : هو العمل بقول الغير من غير حجّة ، كأخذ العامّيّ والمجتهد بقول مثله ، وعلى هذا لا يكون الرجوع إلى النبيّ والأئمّة عليهم السّلام تقليدا .
وكذا رجوع العامّيّ إلى المفتي ، والقاضي إلى العدول في شهادتهم ؛ لقيام الحجّة فيها .
وفي العرف يطلق على أخذ العامّيّ بقول المفتي أيضا ، وهو الغالب في أمثال زماننا .
والمفتي هو الفقيه .
والمستفتي خلافه .
والمستفتى فيه ، المسائل الاجتهاديّة .
فصل [ 1 ] [ : في لزوم التقليد على من لم يبلغ درجة الاجتهاد ]
لا ريب في لزوم التقليد على من لم يبلغ درجة الاجتهاد - سواء كان عامّيّا أو عالما بطرف من العلوم - لورود الأمر في الآيات « 2 » والأخبار بسؤال الجهّال عن أهل العلم « 3 » ، وقد وقع التصريح به في مشهورة أبي خديجة « 4 » ، وشيوع استفتاء
هامش
( 1 ) . والمراد بالأصل هو اللغة . راجع لسان العرب 11 : 276 ، « ق ل د » .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 ، والأنبياء ( 21 ) : 7 ، والتوبة ( 9 ) : 122 ، ويونس ( 10 ) : 94 ، والزخرف ( 43 ) : 45 .
( 3 ) . الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح 1 - 9 .
( 4 ) . الكافي 7 : 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 4 ، والفقيه 3 : 2 ، ح 3219 ، وتهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 516 .