عليّ عليه السّلام في نهج البلاغة في ذمّ اختلاف الفتيا : « ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند إمامهم الذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا وإلههم واحد ، وكتابهم واحد ، ونبيّهم واحد » « 1 » .
احتجّت المصوّبة بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، ولو كان بعضهم مخطئا في اجتهاده ، لم يكن في متابعته هدى ؛ لأنّ العمل بغير حكم اللّه ضلالة .
وبأنّه لو كان المصيب واحدا ، والمخطئ يجب عليه العمل بمقتضى ظنّه ، فلا يخلو إمّا أن يجب « 3 » عليه مع القول ببقاء حكم اللّه الواقعي في حقّه أو مع زواله ، والأوّل يوجب ثبوت الحكمين في حقّه وهما نقيضان ، والثاني يوجب وجوب العمل بالخطإ وحرمة العمل بالصواب وهو ممتنع « 4 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لو سلّم الخبر فلا نسلّم أنّ متابعة المخطئ في الاجتهاد ضلالة ، بل هو هدى ؛ لأنّ كلّا من التابع والمتبوع قد فعل ما يجب عليه .
وعن الثاني : أنّا نختار الثاني . وأداؤه إلى وجوب العمل بالخطإ في الواقع لا بأس به إذا لم يعلم أنّه خطأ ، بدليل أنّه لو كان في مسألة نصّ أو إجماع ولم يطّلع عليه بعد الاجتهاد وجب مخالفته ، فما نحن فيه مع الاختلاف أجدر بالمخالفة .
إذا عرفت ذلك ، فيتفرّع عليه عدم جواز إنفاذ المجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه ، وعلى التصويب يجوز .
وعدم جواز اقتداء من يرى وجوب السورة أو التسليم أو غير ذلك بمن لا يراه ولم يفعله ، وعلى التصويب يجوز .
ووجوب القضاء على المجتهد في القبلة إذا ظهر خطأه ، وعلى التصويب لا يجب .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 46 ، الخطبة 18 .
( 2 ) . جامع الأصول 9 : 409 و 410 ، ح 6359 .
( 3 ) . أي يجب العمل بمقتضى ظنّه على المخطئ .
( 4 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 214 و 215 .