تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 950

مساهمون:

ص٩٥٠

فصل [ 5 ] [ : في عدم جواز الاجتهاد في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ]

للعامّة في جواز الاجتهاد ، ووقوعه بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي عصره صلّى اللّه عليه وآله أقوال كثيرة . والحقّ عدم جوازه في عصر النبيّ والأئمّة عليهم السّلام إلّا لمن غاب عنهم بحيث لم يتمكّن من السؤال عنهم . لنا على الأوّل « 1 » : أنّ العمل بالظنّ خلاف الأصل ، خرج العمل به عند فقد اليقين ؛ لقضاء الضرورة ، فالقادر على اليقين لا يجوز له العمل به مطلقا ، وأنّ أصحابهم يرجعون إليهم في القضايا والأحكام ، ولم ينقل عن أحد منهم - سيّما من أصحاب الأئمّة - أن يجتهد . وعلى الثاني : ما دلّ على جوازه في زماننا . احتجّ المجوّزون باجتهاد بعض الصحابة في عصره صلّى اللّه عليه وآله ، وتقريره صلّى اللّه عليه وآله له « 2 » . وهو لم يثبت عندنا . ويتفرّع على هذا الخلاف جواز الاجتهاد في الأحكام بالظنّ مع القدرة على اليقين ، كالاجتهاد في الوقت مع القدرة على تحصيل اليقين بالصبر أو غيره ، وفي الثوبين مع وجود ثوب ظاهر يقينا ، وغير ذلك . والأصل عدم الجواز إلّا ما ثبت بدليل من خارج .

فصل [ 6 ] [ : في بطلان القول بالتصويب ]

أجمع المسلمون - إلّا من شذّ « 3 » - على أنّ المصيب من المجتهدين المختلفين في العقليّات واحد ، وهو من طابق اعتقاده الواقع ، وغيره مخطئ آثم ؛ لأنّ اللّه كلّف فيها بالعلم ، ونصب عليه دليلا ، فالمخطئ مقصّر فيبقى في عهدة التكليف ؛ ولأنّ المسلمين أجمعوا على قتال الكفّار من غير فرق بين معاند ومجتهد ، مع أنّ جلّ الكفّار بل كلّهم يقطعون بأنّهم لا يعاندون الحقّ بعد ظهوره لهم ، بل يعتقدون دينهم الباطل عن اجتهاد .
هامش
( 1 ) . والمراد بالأوّل هو المستثنى منه كما أنّ المراد بالثاني هو المستثنى . ( 2 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 210 . ( 3 ) . حكاه الفخر الرازي عن الجاحظ وعبيد اللّه بن الحسن العنبري في المحصول 6 : 29 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 184 .