عبثا . وكيف يمكن الحكم مع وقوع التعارض فيها ولا بدّ فيه من الطرح أو الجمع ، ولا يناسب شيء منهما للقطعيّة ؟ !
وأيضا كثيرا ما يطرح الصدوق روايات الكافي ويقول : « لست افتي بها » « 1 » ، والمفيد والشيخ والمرتضى وغيرهم من القدماء روايات الكافي والفقيه ، كما طرحوا الأخبار الدالّة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا « 2 » ، وأخبار سهو النبيّ « 3 » . وربما يقدح الصدوق بعض الأخبار بالقطع أو الإرسال ، أو يذكر فيه ما يدلّ على عدم قطعيّته ثمّ يفتي به « 4 » . وكثير من الأخبار يخالف القواعد العقليّة بحيث لا يرضى العقل بانتسابها إلى مهابط الوحي .
وعلى هذا لا يمكن الحكم بصحّة جميعها بأحد المعنيين فضلا عن قطعيّتها ، فالظاهر أنّ إخبارهم بصحّتها ليس من حيث علمهم بصحّة كلّ خبر منها ، بل من حيث أخذها من الأصول المعتمد عليها عند الفرقة .
وكيف يحكم عاقل بقطعيّة أخبار في سلسلة أسانيد بعضها رجال نسبهم أهل المهارة والفحص إلى الكذب ، أو الضعف ، أو الاضطراب والتشويش وأمثالها أو قالوا فيهم : لا يعمل بما يتفرّدون به ، أو أحاديثهم تعرف وتنكر ، أو ليست نقيّة ، أو ورد فيهم من الأئمّة لعن وذمّ شديد ؟ !
وبعضها مأخوذ « 5 » من أصول جماعة ، أو كتب طائفة صرّح أهل العدل والورع بأنّهم كذّابون ، أو وضّاعون ، كعليّ بن أبي حمزة « 6 » ، والسكوني « 7 » ، ووهب بن وهب القريشي « 8 » ،
هامش
( 1 ) . منها ما في الفقيه 4 : 203 ، ذيل الحديث 5475 .
( 2 ) . الردّ على أهل العدد والرؤية ( ضمن مصنّفات المفيد / ج 9 ) : 19 - 20 ، وتهذيب الأحكام 4 : 169 ، ذيل الحديث 482 ، والحديث في الكافي 4 : 79 ، باب نادر ، ح 3 .
( 3 ) . رسالة عدم سهو النبيّ ( ضمن مصنّفات المفيد / ج 10 ) : 20 - 24 ، ورسالة الاجتهاد والأخبار ( ضمن الرسائل الأصوليّة ) : 183 - 184 . والخبر في الكافي 3 : 355 ، باب من تكلّم في صلاته . . . ، ح 1 ، وتهذيب الأحكام 2 :
345 ، ح 1433 .
( 4 ) . كروايتي الفقيه 1 : 411 ، ذيل الحديث 1220 ، و 2 : 383 ، ذيل الحديث 2768 و 2769 .
( 5 ) . هذه الجملة الاسميّة عطف على صفة « أخبار » وهي قوله : « في سلسلة أسانيد بعضها رجال » .
( 6 ) . اختيار معرفة الرجال : 403 ، ح 755 .
( 7 ) . الفقيه 4 : 344 ، ذيل الحديث 5748 .
( 8 ) . اختيار معرفة الرجال : 309 ، ح 559 .