المحوج إليه على كلّ حال ، فإنّ الأمر بالأخذ بقول الأعدل عند التعارض يتناول التعارض في الظنّيّات والقطعيّات .
والحاصل أنّ إثبات مطلوبهم موقوف على ثلاث مقدّمات « 1 » كلّها غير مسلّمة .
فإن قلت : ما ذكرت - من حديث التعارض ، وطرح المشايخ بعض الأخبار ، وتضعيفها - إنّما ينافي العمل بجميعها ، ولا ينافي قطعيّة صدورها ، بمعنى العلم باتّصالها بالمعصوم ؛ لأنّه يجوز صدور الجميع عن المعصوم ، إلّا أنّ بعضها خرج للتقيّة أو لمصالح أخر ، فإذا وقع التعارض ، يرجّح أحد المتعارضين بمخالفته لمذهب العامّة ، أو بتكرّره في الأصول واتّصال سنده ، أو لكون رواته أعدل ، أو أكثر ، معتقدين أنّ المعارض المطروح لا يجوز العمل به ، لا لأنّه لم يصدر عن المعصوم عليه السّلام ، بل لأنّه صدر لمصلحة تنافي العمل .
قلت : ما يطرح كما يجوز خروجه مخرج التقيّة يجوز خروجه مخرج الكذب ؛ فإنّ احتمال الكذب في بعض الأخبار ممّا لا يمكن دفعه .
ويدلّ عليه أمرهم عليهم السّلام عند التعارض بالأخذ بالأصحّ سندا « 2 » ، أو ما راويه أعدل « 3 » ، ومع ذلك لا يحصل القطع بالصدور .
فإن قلت : قد ذكر الشيخ في أوّل الاستبصار ما حاصله أنّ الخبر إمّا متواتر ، أو غير متواتر ؛ وغير المتواتر إمّا محفوف بالقرائن المفيدة للقطع ، أو غير محفوف بها ؛ وغير المحفوف إمّا لا يعارضه خبر آخر ، أو يعارضه ؛ وعلى الثاني إمّا لا يتحقّق إجماع على صحّة الخبرين ، أو إبطالهما ، أو صحّة أحدهما ، أو إبطاله ، أو يتحقّق على واحد منها ، وجعل الأقسام كلّها قطعيّة إلّا ما ثبت الإجماع على إبطاله .
أمّا الأوّل والثاني « 4 » ، فالوجه فيهما ظاهر .
وأمّا الثالث - وهو ما لا يعارضه خبر آخر - فلأنّه قال فيه : « إنّه من الباب الذي عليه
هامش
( 1 ) . في هامش « أ » : « أشار إليها في مقام نفي دلالة حججهم على الاستغناء عن العلم بأحوال الرجال في قوله :
وأمّا الأولى . . . » .
( 2 و 3 ) . راجع : الكافي 1 : 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ، وتهذيب الأحكام 6 : 301 ، ح 845 .
( 4 ) . وهما المتواتر والمحفوف بالقرينة المفيدة للقطع .