تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
الإجماع في النقل ، إلّا أن تعرف فتاواهم بخلافه » « 1 » ويفهم منه أنّ نقل هذا القسم من المعصوم عليه السّلام مجمع عليه . وأمّا الرابع - وهو ما عارضه خبر آخر مع السكوت عن الصحّة والإبطال - فلأنّه قال : « إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على صحّة أحدهما ، ولا على إبطال الآخر ، فكأنّه إجماع على صحّتهما . وإذا كان الإجماع على صحّتهما ، كان العمل بهما جائزا سائغا » « 2 » . فعلم أنّ كلّ خبر لا يعلم الإجماع على خلافه ، فهو عنده صحيح ، ويعلم منه بالطريق الأولى صحّة الخبرين إذا انعقد الإجماع على صحّتهما ، فيبقى غير الصحيح عنده ما انعقد الإجماع على بطلانه . وهذا الكلام من الشيخ - كما ترى - شهادة منه بالدليل على صحّة جلّ الأخبار ، بل كلّها ؛ إذ القسم الأخير في غاية الندرة . قلت : غاية ما يستفاد من كلام الشيخ شهادته على صحّة ما عدا القسم الأخير من الأخبار ، كما يستفاد من كلام الكليني والصدوق ، وقد ذكرنا أنّ الصحّة لا تستلزم قطعيّة الصدور « 3 » ؛ على أنّ في كلامه مواضع للأنظار ؛ لأنّ الخبر إذا لم يكن له معارض كيف يكون من الباب الذي عليه الإجماع في النقل مع احتمال الكذب فيه ؟ ! وكيف يسمع ذلك منه بمجرّد الدعوى ؟ ! وأيضا إذا كان له معارض ولم ينعقد إجماع على صحّة أحدهما أو بطلانه ، كيف يكون ذلك إجماعا على صحّتهما وجواز العمل بهما ؟ ! ولا أدري ما السبب فيه مع احتمال الكذب في كليهما ، فضلا عن احتماله في أحدهما ؟ وأيضا تحقّق الإجماع على صحّة خبرين متعارضين - بمعنى جواز العمل بهما - نادر ، وبمعنى قطعيّة صدورهما في غاية البعد . هذا .
هامش
( 1 ) . الاستبصار 1 : 4 . ( 2 ) . المصدر : 3 - 5 . ( 3 ) . تقدّم في ص 935 - 936 .