تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 935

مساهمون:

ص٩٣٥
الأخبار - كالمحمّدين الثلاثة « 1 » وغيرهم - لم يكونوا متمكّنين من أخذها بطريق القطع . ولو سلّم تمكّنهم من أخذ بعضها بطريق القطع ، فهو لا يوجب اقتصارهم على إيراد القطعيّات وترك غيرها مع كونه حجّة ، على أنّه لو سلّم أنّ ما ألّفه مقطوع به عنده ، فهو لا يوجب كونه مقطوعا عندنا أو في الواقع . وأمّا الرابعة ؛ فلأنّ تمكّنه من التمسّك بروايات صحيحة أخر ممنوع ، ولو سلّم فأيّ حاجة إليه بعد فرض كون الأصل والرواية صحيحتين ، أو محفوفتين « 2 » بقرائن تفيد الظنّ بجواز العمل به . وأمّا الخامسة ؛ فلأنّ الإجماع المدّعى لا يفيد القطع بصحّة أحاديثهم ؛ لأنّه منقول بطريق الآحاد ، بل لا يفيده ولو كان متواترا أيضا ؛ لأنّه فرع عدم جواز العمل بالظنّي ؛ على أنّه لا يوجد خبر يكون جميع سنده ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ منهم . وقس عليها السادسة . وأمّا السابعة ؛ فلأنّ شهادة المشايخ الثلاثة بصحّة أخبار كتبهم لا تستلزم قطعيّتها عندهم ، فضلا عن قطعيّتها عندنا ؛ لأنّ صحّة الخبر عندهم إمّا ما هو المتعارف عند المتأخّرين ، أو ما هو المصطلح عند القدماء من اقترانه بأمور توجب الاعتماد عليه والركون إليه ، كما ذكره بعض أصحابنا « 3 » . وقد سبقت الإشارة إلى هذه الأمور في بحث الأخبار « 4 » والاتّصاف بالصحّة على كلا الاصطلاحين لا يوجب القطعيّة . أمّا على الأوّل ، فظاهر ، ولذا لم يدّع أحد من المتأخّرين الذاهبين إليه قطعيّة حديث متّصف به . وأمّا على الثاني ، فلأنّ شيئا من الأمور المذكورة لا يصلح لأن يفيد القطع ، كما لا يخفى على الناظر فيها ، ولو كانت أخبار كتبهم قطعيّة عندهم ، لم يتعرّضوا لذكر المشيخة ؛ لكونه
هامش
( 1 ) . هم : محمّد بن يعقوب الكليني ، ومحمّد بن عليّ بن بابويه ، ومحمّد بن الحسن الطوسي . ( 2 ) . هذا من تغليب المؤنّث على المذكّر وهو غير معتاد . ( 3 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 268 . ( 4 ) . تقدّم في ج 1 ، ص 266 .