[ الأمر ] السابع : معرفة الأحاديث المتعلّقة بالأحكام ،
ولا يشترط حفظها ، بل يكفي أن يكون عنده من الأصول المصحّحة ما يجمعها ، ويعرف موقع كلّ باب بحيث يتمكّن من الرجوع إليها .
[ الأمر ] الثامن : معرفة أحوال الرواة في الجرح والتعديل ولو بالمراجعة إلى كتب الرجال .
ووجه الاحتياج إليه أنّ الاجتهاد بدون التمسّك بالأخبار غير متصوّر ، ولا يمكن العمل بكلّ خبر ؛ إذ الأخبار المعتلّة التي لا يجوز العمل بها كثيرة ؛ لما كثرت عليهم الكذّابة « 1 » ، فلا بدّ من تمييز الصحاح التي يجوز العمل بها عنها ، وهو يتوقّف على معرفة أحوال الرواة .
وذهب أكثر الأخباريّين إلى أنّ العلم بأحوال الرواة غير محتاج إليه . واحتجّوا عليه بوجوه :
[ الوجه ] الأوّل : أنّ أحاديثنا كلّها قطعيّة الصدور عن المعصوم ؛ لأنّها محفوفة بقرائن مفيدة للقطع بصدورها عنه .
فمن القرائن أنّه كثيرا ما نقطع بالأمارات أنّ الراوي ثقة في الرواية وإن كان فاسد المذهب ، فاسقا بجوارحه .
ومنها : تعاضد بعضها ببعض .
ومنها : نقل الثقة العالم الورع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس أصل رجل أو روايته ، مع تمكّنه من استعلام حال ذلك الأصل ، وتلك الرواية ، وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم صلّى اللّه عليه وآله .
ومنها : تمسّكه بذلك الأصل ، أو « 2 » تلك الرواية مع تمكّنه من التمسّك بروايات أخر صحيحة .
ومنها : أن يكون راويه أحدا من الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم .
ومنها : أن يكون راويه ممّن ورد في شأنه من الأئمّة مدح يفيد الوثاقة .
هامش
( 1 ) . أي الجماعة الكذّابة . قال في تاج العروس ذيل قول الماتن : « وهو كاذب ، وكذّاب » : « ككتّان والأنثى بالهاء » . تاج العروس 2 : 358 ، « ك ذ ب » .
( 2 ) . في « ب » : « و » .