تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
ومنها : وجوده في أحد الكتب الأربعة ؛ لشهادة مؤلّفيها بصحّة أحاديثها . ولا يكاد يوجد خبر لم يوجد فيه إحدى تلك القرائن ، فلا حاجة إلى علم الرجال وملاحظة السند . اعلم أنّا قد أشرنا فيما سبق « 1 » إلى أنّ الأخباريّين لمّا منعوا عن العمل بالظنّ في الأحكام الشرعيّة اضطرّوا إلى القول بأنّ الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام تفيد القطع ، واحتجّوا عليه بهذه القرائن . وليت شعري أنّها كيف تدلّ على القطع بالصدور وليس في واحدة منها دلالة عليه بوجه ؟ ! أمّا الأولى ؛ فلأنّ وجود أمارات تفيد لنا القطع بأنّ الراوي يتحرّز عن رواية غير المقطوع به عنده في حيّز المنع ، ولا بدّ للمدّعي من إثباته . غاية الأمر وجود أمارات تفيد لنا الظنّ بأنّ الراوي لا يروي إلّا ما يحصل الظنّ القويّ بصدقه . ولو سلّم نقول : ربما قطع بقرائن لم تفد القطع لنا ، على أنّه لا يكاد يوجد خبر يكون جميع رجال سنده ممّن يحصل العلم بعدم افترائهم وكذبهم وسهوهم وغلطهم . نعم ، إن كان المراد بالراوي صاحب الأصل ، لم يقع احتياج إلى العلم بحال باقي السند ، فيندفع الأخير ، إلّا أنّه يتوجّه عليه ما تقدّم ، مع احتمال وقوع الخطأ على الناقل عن الأصل . وأمّا الثانية ؛ فلأنّ تعاضد البعض بالبعض لا يوجب حصول القطع بالصدور ؛ لاحتمال اعتماد كلّ من رواة الأحاديث المتعاضدة على الظنّ إلّا أن يبلغ عددهم في جميع الطبقات حدّ التواتر ، وهو غير محلّ النزاع . وأمّا الثالثة ؛ فلأنّ نقل الثقة وتأليفه لهداية الناس لا يقتضي القطع بالرواية ؛ فإنّ مؤلّفي كتب الفقه ثقات متورّعون مع أنّهم يعملون بالظنّ . والتمكّن من استعلام « 2 » حال الأصل أو الرواية - لو سلّم - لا يدلّ على أنّ نقله حينئذ بدون الاستعلام يفيد القطع ؛ لأنّ الخبر إذا كان حجّة وجاز العمل به ، يجوز نقله بدون الاستعلام وإن لم يفد إلّا الظنّ ، ولو لم يجز حينئذ ، لم يجز إذا أفاد القطع أيضا . وقوله : « مع تمكّنه أخذ الأحكام عنهم بطريق القطع » ممنوع ؛ فإنّ أكثر مصنّفي كتب
هامش
( 1 ) . في ص 909 . ( 2 ) . في « ب » : « الاستعلام » .